ولا لبسا ؛ فيكون الغرض منه مجرد تقوية الاسم السابق ، وتأكيد معناه بالحصر. والغالب أن يكون ذلك الاسم السابق ضميرا ؛ كقوله تعالى : (وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ) وقوله : (كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ) ، وقوله : (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ ...) ففى المثال الأول قد توسط ضمير الفصل (نحن) بين كلمتى «نا» و «الوارثين» ، مع أن كلمة : «الوارثين» خبر كان منصوبة بالياء ولا يصح أن تكون صفة ، إذ لا يوجد موصوف غير «نا» التى هى ضمير ، والضمير لا يوصف. وفى المثال الثانى توسط ضمير الفصل (أنت) بين «التا» و «الرقيب» ، مع أن كلمة : «الرقيب» منصوبة ؛ لأنها خبر «كان» ولا تصح أن تكون صفة للتاء ، لأن الضمير لا يوصف كما قلنا ، وكذلك الشأن فى المثال الثالث الذى توسط فيه ضمير الفصل «أنا» بين «الياء» (١) وكلمة : «أقل» التى هى المفعول الثانى للفعل : «ترى» ولا يصح أن تكون صفة للياء ، لأن الضمير لا يوصف. و. و. وهكذا وقع ضمير الفصل قبل مالا يصلح صفة ، بل قبل مالا يصلح صفة ، ولا تابعا من التوابع أو المكملات.
وإذا كان البصريون يسمونه : «ضمير الفصل» فالكوفيون يسمونه بأسماء أخرى تتردد أحيانا فى كتب النحو : فبعضهم يسميه : «عمادا» ؛ لأنه يعتمد عليه فى الاهتداء إلى الفائدة. وبيان أن الثانى خبر لا تابع. وبعضهم يسميه : «دعامة» ؛ لأنه يدعم الأول ، أى : يؤكده ، ويقويه ؛ بتوضيح المراد منه ، وتخصيصه وتحقيق أمره بتعيين الخبر له ، وإبعاد الصفة ، وباقى التوابع وغيرها ؛ إذ تعيين الخبر يوضح المبتدأ ويبين أمره ، لأن الخبر هو المبتدأ فى المعنى.
شروط ضمير الفصل :
يشترط فيه ستة شروط : (اثنان فيه مباشرة. واثنان فى الاسم الذى قبله ، واثنان فى الاسم الذى بعده) فيشترط فيه مباشرة :
(١) أن يكون ضميرا منفصلا مرفوعا.
(٢) أن يكون مطابقا للاسم السابق فى المعنى ، وفى التكلم ، والخطاب ،
__________________
(١) هى محذوفة. والأصل : إن ترنى ...
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
