الأمران متساويان ؛ يصح الأخذ بأحدهما أو بالآخر بغير ترجيح. لكن إذا قلنا : «إن الزعيم ـ هو ـ الذى ترفعه أعماله» امتنع الاحتمال الثانى ، وتعين المعنى الأول بسبب وجود الضمير الدال على أن ما بعده هو الجزء الأساسى المتمم للكلام ، وأن الغرض الأهم هو الإخبار عن الزعيم بأنه : ترفعه أعماله. وما عدا ذلك فزيادة فرعية غير أصيلة فى تأدية المراد. (فتكون كلمة : «الذى» هى الخبر وليست صفة).
٣ ـ «ليس المحسن المنافق بإحسانه ، يخفى أمره على الناس». فما المعنى الأصيل فى هذا الكلام؟ أهو القول أن المحسن لا يخفى أمره على الناس فيكون نفى «الخفاء» هو الغرض الأساسى ، وما عداه زيادة عرضية (وتعرب كلمة : «المنافق» صفة)؟
أم القول بأنه : (ليس المحسن ، المنافق بإحسانه)؟ فمن كان منافقا بإحسانه فلن يسمى : محسنا. فقد نفينا صفة الإحسان عن المنافقين ، فتكون كلمة «المنافق» جزءا أصيلا فى تأدية المعنى ؛ (لأنها خبر ليس) وما عداها تكملة طارئة.
الأمران جائزان ، إلا إذا قلنا ليس المحسن ـ هو ـ المنافق ؛ فيتعين المعنى الثانى وحده لوجود الضمير : «هو» ، القاطع فى أن ما بعده هو الأصيل وهو الأساسى ؛ لأنه خبر.
٤ ـ يقول النحاة فى تعريف الكلام : «الكلام اللفظ المركب المفيد ...» أتكون كلمة : «اللفظ» أساسية فى المعنى المراد ؛ لأنها خبر ، أم غير أساسية ؛ لأنها بدل من الكلام ، وما بعدها هو الأساسى؟ الأمران متساويان. فإذا أتينا بكلمة ـ هو ـ تعين أن تكون كلمة «اللفظ» خبرا لا بدلا.
فالضمير ـ هو ـ وأشباهه يسمى : «ضمير الفصل» ؛ لأنه يفصل فى الأمر حين الشك ؛ فيرفع الإبهام ، ويزيل اللبس ؛ بسبب دلالته على أن الاسم بعده خبر لما قبله ؛ من مبتدأ ، أو ما أصله المبتدأ ، وليس صفة ، ولا بدلا ، ولا غيرهما من التوابع والمكملات التى ليست أصيلة فى المعنى الأساسى ، كما يدل على أن الاسم السابق مستغن عنها ، لا عن الخبر. وفوق ذلك كله يفيد فى الكلام معنى الحصر والتخصيص (أى : القصر المعروف فى البلاغة).
تلك هى مهمة ضمير الفصل ـ لكنه قد يقع أحيانا بين مالا يحتمل شكّا
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
