ظاهر ولا ضمير منفصل ، إذ لا نقول : أفرح محمد ـ مثلا ـ ولا أفرح أنا ، على اعتبار «أنا» فاعلا ، بل يجب اعتبارها توكيدا للفاعل المستتر الذى يشابهها فى اللفظ والمعنى. كذلك الفعل المضارع : «نشترك» فاعله مستتر وجوبا تقديره : «نحن» ولا يمكن أن يحل مكانه اسم ظاهر ولا ضمير منفصل ؛ إذ لا نقول : «نشترك محمد» ولا نقول : «نشترك نحن» على اعتبار كلمة : «نحن» فاعلا ؛ لأنها لو كانت فاعلا لوجب استتارها حتما. ولكنها تعرب توكيدا لضمير مستتر يشابهها فى اللفظ والمعنى.
وثانيهما : المستتر جوازا ، وهو الذى يمكن أن يحل محله الاسم الظاهر أو الضمير البارز ؛ مثل : الطائر تحرّك. النهر يتدفق. فالفاعل فيهما ضمير مستتر جوازا تقديره : هو ، إذ من الممكن أن نقول : الطائر تحرك جناحه ، والنهر يتدفق ماؤه : بإعراب كلمتى «جناح» و «ماء» فاعلا للعامل الموجود وهو : «تحرك» و «يتدفق». ومن الممكن كذلك أن نقول : الطائر ما تحرك إلا هو ، والنهر ما يتدفق إلا هو ... بإعراب الضمير البارز : «هو» فاعلا للعامل الموجود. والمستتر بنوعيه لا يكون إلا مرفوعا متصلا كما سبق.
مواضع الضمير المرفوع المستتر وجوبا. أشهر هذه المواضع تسعة (١) :
١ ـ أن يكون فاعلا لفعل الأمر المخاطب به الواحد المذكر ، مثل : أسرع لإنقاذ الصارخ ، وبادر إليه. بخلاف الأمر المخاطب به الواحدة ، نحو : قومى ، أو للمثنى ؛ نحو : قوما ، أو الجمع ، نحو : قوموا ، وقمن. فإن هذه الضمائر تعرب
__________________
(١) سرد ابن مالك من هذه المواضع أربعة فى قوله :
|
ومن ضمير الرفع ما يستتر |
|
كافعل ، أوافق ، نغتبط ، إذ تشكر |
ويقول فى الضمير البارز المنفصل المرفوع المحل (وهو الذى يقابل السابق) :
|
وذو ارتفاع وانفصال : «أنا» ، «هو» |
|
«وأنت» ... والفروع لا تشتبه |
أى لا تشتبه بغيرها بحيث يصعب تمييز بعضها من بعض. ويقول فى الضمير البارز المنفصل المنصوب المحل :
|
وذو انتصاب فى انفصال جعلا : |
|
«إياى» ، والتّفريع ليس مشكلا |
أى : جعل الضمير «إياى» مثالا للضمير السالف ، وهو للمتكلم ، أما باقى فروعه الخمسة فمعرفتها سهلة وليست أمرا مشكلا.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
