وأما الضمائر التى تختص بمحل النصب فاثنا عشر ضميرا أيضا ، كل منها مبدوء بكلمة : إيّا (١).
فللمتكلم : «إياى» ، وهو الأصل ، وفرعه : «إيانا» للمتكلم المعظّم نفسه ، أو معه غيره.
وللمخاطب المفرد : «إياك» ، وهو الأصل ، وفروعه : «إياك» ، للمخاطبة ، و «إياكما» ، للمثنى المخاطب ، مؤنثا ، أو مذكرا ، و «إياكم» ؛ لجمع الذكور المخاطبين ، و «إياكن» لجمع الإناث المخاطبات.
وللغائب : «إياه» للمفرد الغائب ، وفروعه : «إياها» للمفردة الغائبة ، و «إياهما» للمثنى الغائب بنوعيه ، و «إياهم» لجمع الذكور الغائبين ، و «إياهن» لجمع الإناث الغائبات.
فللمتكلم اثنان ، وللمخاطب خمسة ، وللغائب خمسة. وليس هناك ضمائر منفصلة تختص بمحل الجر.
هذا وجميع الضمائر المنفصلة تشارك نظائرها المتصلة فى الدلالة على التّكلم ، أو الخطاب ، أو الغيبة ، فلكل ضمير منفصل نظير آخر متصل يماثله فى معناه : فالضمير «أنا» يماثل التاء ، والضمير «نحن» يماثل «نا» ، وهكذا.
* * *
وينقسم المستتر إلى قسمين :
أولهما : المستتر وجوبا ، وهو الذى لا يمكن أن يحل محله اسم ظاهر (٢) ، ولا ضمير منفصل ؛ مثل : إنى أفرح حين نشترك فى عمل نافع. فالفعل المضارع : «أفرح» ، فاعله ضمير مستتر وجوبا ، تقديره : أنا. ولا يمكن أن يخلفه اسم
__________________
(١) سيجىء الكلام على إعراب «إيا» بملحقاتها المختلفة عند الكلام على كيفية إعراب الضمائر (ص ٢١٣ وما بعدها). وهى كثيرة الاستعمال فى أسلوب : «التحذير» بصورة المتعددة التى ستجىء فى بابه الخاص ـ ج ٤ ص ٩٧ م ١٤٠ ، ومن أمثلته : إياك والنميمة ، فإنها تزرع الضغينة ـ إياك مواقف الاعتذار فإنها مجلبة للذلة ، مضيعة للكرامة ... ويصح : إياك من النميمة ـ إياك من مواقف الاعتذار ...
(٢) لا يحل محله اسم ظاهر يرتفع بعامله الذى فى الجملة نفسها قبل أن يحل هذا الاسم الظاهر محل الضمير ؛ فلو قلنا : «نشترك محمد فى عمل نافع» لكان الكلام غير صحيح فى تركيبه ، لأن كلمة : «محمد» لا تقع فاعلا للفعل : «نشترك» ، الذى كان عاملا الرفع فى الضمير السابق «نحن». ولو قلنا : «نشترك» «نحن» ، لكانت : «نحن» هذه توكيدا للضمير المستتر ؛ ولا يصح أن تكون فاعلا مرفوعا بالعامل الموجود ، وهو الفعل «نشترك» فالضمير المستتر وهو «نحن» لم يصلح أن يحل محله اسم ، ظاهر ولا ضمير بارز بحيث يكون كل منهما معمولا للفعل : «نشترك».
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
