زيادة وتفصيل :
ا ـ يجوز اعتبار شبه الجملة بنوعيه (الظروف والجار مع مجروره) صفة بعد المعرفة المحضة على تقدير متعلقة معرفة. وقد نص على هذا الصبان ـ ج ١ أول باب النكرة والمعرفة ـ حيث قال : «أسلفنا عن الدمامينى جواز كون الظرف (ويراد به فى مثل هذا التعبير : شبه الجملة بنوعيه) بعد المعرفة المحضة صفة ، بتقدير متعلقه معرفة). ا ه. أى : أن المتعلق المعرفة سيكون هو الصفة لمطابقته الموصوف فى التعريف. ولا مانع أن يكون شبه الجملة نفسه هو الصفة إذا استغنينا به عن المتعلّق تيسيرا وتسهيلا ـ طبقا لما سيجىء فى رقم ١ من هامش ص ٣٤٧ وما بعدها وفى هامش ص ٤٣١ بالإيضاح والشرط المسجلين هناك
وإذا كان شبه الجملة بعد المعرفة المحضة صالحا لأن يكون صفة على الوجه السالف ، وهو صالح أيضا لأن يكون حالا بعدها كصلاحه للوصفية والحالية أيضا بعد النكرة غير المحضة ـ أمكن وضع قاعدة عامة أساسية هى : «شبه الجملة يصلح دائما أن يكون حالا أو صفة بعد المعرفة المحضة وغير المحضة ، وكذلك بعد النكرة بشرط أن تكون غير محضة ـ أو يقال : إذا وقع شبه الجملة بعد معرفة أو نكرة فإنه يصلح أن يكون حالا ، أو صفة : إلا فى صورة واحدة هى أن تكون النكرة محضة ؛ فيتعين أن يكون يعدها صفة ليس غير.
ومما هو جدير بالملاحظة أن جواز الأمرين فيما سبق مشروط بعدم وجود قرينة توجب أحدهما دون الآخر ، حرصا على سلامة المعنى. فإن وجدت القرينة وجب الخضوع لما تقتضيه ، كالشأن معها فى سائر المسائل. وإن لم توجد فالحكم بجواز الأمرين سائغ (١)
ب ـ من الأسماء ما هو نكرة فى اللفظ ، معرفة فى المعنى ؛ مثل : كان سفرى إلى الشام عاما «أول». أى : فى العام الذى قبل العام الذى نحن فيه. ومنه كان وصولى هنا «أول» من أمسس. أى : فى اليوم الذى قبل أمس. فمدلول كلمة : «أول» ـ فى الأسلوب العربى السابق ـ لا إبهام فيه ولا شيوع ؛ ولكنه لا يستعمل فيه إلا نكرة ؛ محاكاة للأساليب الفصيحة الناردة وتجرى عليه أحكام النّكرة ، كأن يكون موصوفة نكرة (٢) ...
__________________
(١) أشرنا للحكم السالف فى باب «الحال» من الجزء الثانى ، ص ٣١١ م ٨٤ ـ وفى الجزء الثالث «باب النعت» ص ٣٨٤ م ١١٤.
(٢) سيجىء لها بيان آخر فى باب : «الظروف» ج ٢ ص ٢٢٨ ، ٢٢٧ م ٧٩ وفى ج ٣ ص ١٢٣ و ١٢٥ م ٩٤ باب : «الإضافة».
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
