فيسمى : معرفة ؛ وهى : «اسم يدل على شىء واحد معين» ، لأنه متميز بأوصاف وعلامات لا يشاركه فيها غيره من نوعه. ومن أمثلتها غير ما سبق : سمعت تغريد «عصفورى» ـ «هذه» سفينة ركبتها ، كتبت «الرسالة» ...
وللنكرة علامة تعرف بها ؛ هى : أنها تقبل دخول : «أل» التى تؤثر فيها فتفيدها التعريف ، أى : التعيين وإزالة ما كان فيها من الإبهام والشيوع. وبهذه العلامة ندرك أن كل كلمة من الكلمات السابقة وهى : رجل ، طالب ، كتاب ...) ، نكرة ، لأنها تقبل دخول «أل» التى تكسبها التعريف. تقول : الرجل شجاع ، الطالب نافع ، الكتاب نفيس ... وقد صارت هذه الكلمات معارف بعد دخول : «أل».
وربما كانت الكلمة فى ذاتها لا تصلح لدخول «أل» عليها مباشرة ، وإنما تدخل على كلمة أخرى بمعناها ، بحيث تصلح كل واحدة منهما أن تحل محل الأخرى ؛ فلا يتغير شىء من معنى الجملة : مثل : كلمة «ذو» ، فإنها بمعنى : «صاحب» ، تقول : أنت رجل ذو خلق كريم ، والمحسن إنسان ذو قلب رحيم ، فكلمة : «ذو» نكرة لا شك فى تنكيرها ؛ مع أنها لا تقبل «أل» التى تفيدها التعريف. ولكنها بمعنى كلمة أخرى تقبل «أل» ، وهى كلمة : «صاحب» (١) التى يصح أن تحل محل كلمة : «ذو».
ومن هنا كانت «ذو» نكرة ؛ لأنها ـ وإن كانت لا تقبل «أل» ـ يصح أن تحل محل كلمة ؛ «صاحب» التى تقبل «أل» ، وتقع فى الجملة مكانها ، من غير أن يترتب على ذلك إخلال بالمعنى (٢).
__________________
(١) كلمة : «صاحب» هنا ليست اسم فاعل بمعنى مصاحب ؛ لأن معناها الأصلى الدال على التجدد والحدوث قد أهمل ، وغلبت عليها «الاسمية» ؛ فصارت أشبه بالأسماء الجامدة ؛ ولذلك لا تعمل. «فأل» الداخلة عليها للتعريف ، وليست الموصولة التى تدخل على اسم الفاعل ونحوه من المشتقات التى تعمل. وجميع المشتقات إذا صارت أعلاما ، فإنها تكون فى حكم الأسماء الجامدة. كما سبق فى رقم ٢ من هامش ص ١٢٧ و...
(٢) ومثل : «ذو» كلمات أخرى لا تقبل بنفسها «أل» ، ولكنها تقع موقع كلمات تقبلها ؛ من ذلك : «أحد» التى همزتها أصلية ، وليست منقلبة عن واو ، ومعناها : إنسان ؛ ـ وغيره ـ وهذه لا تستعمل إلا بعد نفى. أما التى همزتها منقلبة عن واو وأصلها : «وحد» التى منها كلمة : «واحد» أول الأعداد كالتى فى قوله تعالى : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) أى : واحد ؛ فإن هذه التى بمعنى «واحد» تقع بعد النفى والإثبات ، بخلاف كلمة : «أحد» التى همزتها أصلية ، فإنها لا تقع إلا بعد نفى ـ كما تقدم ـ كما فى التصريح ج ١ ـ أول باب النكرة والمعرفة ـ ومن ذلك : «عريب» ، و «ديّار» تقول : ما فى البيت أحد ، أو عريب ، أو ديار. ومعنى الجميع ما فى البيت أحد ؛ فهى كلمات لا تستعمل إلا بعد نفى فى الأغلب ، وهى متوغلة فى الإبهام ؛ فلا تكون معرفة ، ولا تقبل «أل» ، لكنها واقعة موقع ما يقبلها ؛ وهو : إنسان ، مثلا ... وكذا «من» و «ما ؛ إذا كانا بمعنى : شىء ، أى شىء ؛ سواء أكان ذلك الشىء إنسانا أم غير إنسان ، تقول : سافرت إلى من مسرور بك ، أى :
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
