التى أشرنا إليها ، والتى يقال لكل فرد منها إنه : «طالب» فمعناه مبهم ؛ ودلالته شائعة ، كما سبق.
لكن إذا قلنا : «تكلم» محمود ؛ فإن الشيوع والإبهام يزولان ؛ بسبب كلمة : (محمود) التى تدل على فرد بعينه ؛ والتى تمنع الاشتراك (١) التام فى معناها ومدلولها.
ومثل هذا يقال فى : «قرأت كتابا» ؛ فإن لفظ : «كتاب» اسم شائع الدّلالة ، غامض التعيين ؛ إذ لا يدل على كتاب خاص يتجه الفكر إليه مباشرة دون غيره من الكتب ؛ فهو يصدق على كتاب حساب ، وكتاب هندسة ، وكتاب أدب ، وكتاب لغة ... ، كما يصدق على كتاب محمود ، وكتاب فاطمة ، وغيرهما ... لكن إذا قلنا : «هذا كتاب» تعيّن الكتاب المراد ، وتحدد المطلوب ، بسبب الإشارة إليه. وأنه هو المقصود دون غيره من آلاف الكتب.
وكذلك يقال فى المثال الأخير : «مصر يخترقها نهر». فأى نهر هو؟ قد يكون نهر النيل ، أو دجلة ، أو الفرات ، أو غيرها من مئات الأنهار التى يصدق على كل منها أنه : «نهر» ؛ لأن الاسم غامض الدلالة ؛ لانطباقه على كل فرد من أمثاله فإذا قلنا : «مصر يخترقها نهر النيل» ؛ زال الشيوع ، واختفى الغموض ؛ بسبب الكلمة التى جاءت بعد ذلك ؛ وهى : «النيل».
فكلمة : رجل ، وطالب وكتاب ، ونهر ، وأشباهها ، تسمى : نكرة ، وهى : «اسم يدل على شىء واحد ، ولكنه غير معين» ؛ بسبب شيوعه بين أفراد كثيرة من نوعه تشابهه فى حقيقته ، ويصدق على كل منها اسمه. وهذا معنى قولهم «النكرة شىء شائع بين أفراد جنسه» (٢). ومن أمثلتها غير ما سبق الكلمات التى تحتها خط : سمعت عصفورا ـ ركبت سفينة كتبت رسالة قطفت زهرة (٣) ...
أما لفظ «أنا» و «محمود» ، و «هذا» ، و «نهر» ، «والنيل» وأمثال ما فى : «ب»
__________________
(١) قد تكون كلمة : «محمود» مشتركة بين عدة أفراد ، ولكن هذا الاشتراك محدود ضئيل بالنسبة للشيوع والاشتراك فى النكرة ؛ لا يسلبه التعيين والتحديد جملة ، ولا يجعله غامضا مبهما كالغموض والإبهام اللذين فى النكرة المحضة ؛ مثل كلمة : رجل.
(٢) ويسميها أيضا بعض العلماء : «اسم الجنس». وسيأتى تفصيل ذلك فى موضعه عند الكلام على العلم.
(٣) مما يدخل فى حكم النكرة الجمل والأفعال ـ كما فى رقم ٢ من هامش ص ٤٥ وفى ١ من هامش ص ٤٦٥ وفى ١ من هامش ص ١٩٢ ـ
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
