فعلامة النكرة ـ كما سبق ـ أن تقبل بنفسها «أل» التى تفيدها التعريف ، أو تقع موقع كلمة أخرى تقبل : «أل» المذكورة (١).
وبديه أن هذه العلامة لا تدخل المعرفة ، ولا توجد فيها ؛ لأن «أل» تفيد التعريف ، كما أشرنا ، والمعرفة ليست فى حاجة إليه ؛ فقد اكتسبته بوسيلة أخرى سنعرفها. فإن ظهرت «أل» فى بعض المعارف فليست «أل» التى تفيد التعريف ، وإنما هى نوع آخر ؛ جاء لغرض غير التعريف ، سيذكر فى مكانه (٢).
والمعارف سبعة :
١ ـ الضمير ، مثل : أنا ، وأنت ، وهو ...
٢ ـ العلم ، مثل : محمد ، وزينب ...
٣ ـ اسم الإشارة : مثل : هذا ، وهذه ، وهؤلاء ...
٤ ـ اسم الموصول ، مثل : الذى ، والتى ...
٥ ـ المبدوء بأل المعرّفة (أى : التى تفيد التعريف) ، مثل : الكتاب ، والقلم ، والمدرسة إذا كانت هذه أشياء معينة ...
٦ ـ المضاف إلى معرفة ؛ مثل : بيتى قريب من بيتك وكذلك نهر النيل فى أمثلة «ب» ... وهذا بشرط أن يكون المضاف قابلا للتعريف ؛ فلا يكون من الألفاظ المتوغلة فى الإيهام (٣) التى لا تتعرف بإضافة ، أو غيرها ، كلفظ غير ، ومثل ـ فى
__________________
ـ إلى إنسان مسرور بك ، ولعبت بما مفيد لى. أى : بشىء مفيد لى ؛ فكلمة : «من» و «ما» ، وأشباههما ـ نكرات ؛ لأنها لا تقبل أل ، ولكنها واقعة موقع ما يقبلها ؛ وهو هنا : إنسان ، وشىء. والدليل على أن الكلمات الثلاث نكرات ـ وقوع كل منها موصوفة للنكرة فى الأمثلة السابقة.
وقد تكون «من» و «ما» للشرط ، مثل : من يتقن عمله يدرك غايته. وما تفعل من خير يرجع إليك أثره. ومعناهما كل إنسان يتقن ... وكل شىء تفعله ...
وقد يكونان للاستفهام ؛ مثل : من حضر؟ وما رأيك؟ ومعناهما أى إنسان حضر؟ وأى شىء رأيك؟ فالأصل فى أسماء الشرط والاستفهام أن تقع موقع ذات ، أو زمان ، أو مكان ، أما تضمنهما الشرط أو الاستفهام فأمر زائد على أصل وضعهما ـ كما سبق فى ص ٨٣ عند الكلام على الحرف ـ ومن تلك الكلمات أيضا أسماء الأفعال النكرات ؛ مثل ؛ «صه» بالتنوين ؛ فإنه واقع موقع «سكوتا» أى موقع : المصدر الدال على الأمر ، أو موقع : اسكت ، الدال على ذلك المصدر ...
(١) على الرغم من أن النحاة ارتضوا هذه العلامة فإن المحققين منهم انتهوا بعد مناقشات طويلة إلى أنها ليست صالحة أحيانا لتحقيق الغرض منها ، وأن العلامة الوافية بالغرض هى استقصاء المعارف ، وما يكون خارجا من دائرتها فهو النكرة حقا ، لأن الوصول إلى النكرة من غير هذا الطريق غير مضمون فوق ما فيه من عسر وتكلف.
(٢) ستجىء أنواع «أل» فى ص ٣٨١ م ٣٠.
(٣) اللفظ المتوغل فى الإبهام هو الذى لا يتضح معناه إلا بآخر ينضم له ، ويزاد عليه ، ليزيل إبهامه ، أو يخفف من شيوعه ؛ كإضافته إلى معرفة تعرفه أو تخصصه. ولكن الأغلب أنه لا يستفيد التعريف من المضاف ـ
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
