المسألة ١٧ :
النكرة والمعرفة
ا ـ فى الحديقة رجل ـ تكلم طالب ـ قرأت كتابا ـ مصر يخترقها نهر.
ب ـ أنا فى الحديقة ـ تكلم محمود ـ هذا كتاب ـ مصر يخترقها نهر النيل.
لكلمة. «رجل» ـ فى التركيب الأول ، وأشباهها ـ معنى يدركه العقل سريعا ، ويفهم المراد منه بمجرد سماعها ، أو رؤيتها مكتوبة ، لكن هذا المعنى العقلى المحض والمدلول الذهنى المجرد غير معين ؛ ولا محدّد فى العالم الواقعى ، عالم المحسوسات والمشاهد ، وهو الذى يسمونه : العالم الخارجى عن العقل والذهن.
والسبب : أن ذلك المعنى الذهنى المجرد ؛ أى : «المعنى العقلى المحض» إنما ينطبق فى عالم الحس والواقع على فرد واحد ،. ولكنه فرد له نظائر كثيرة تشابهه فى حقيقته (١) ، وتماثله فى صفاته الأساسية ؛ فكأنه فرد واحد متكرر الصور والنماذج المتشابهة التى ينطبق على كل منها معنى : «رجل» ومدلوله ؛ فإن معناه يصدق على : محمد ، وصالح ، وفهيم .... ، وآلاف غيرهم. فهو خال من التحديد الذى يجعل المدلول مقصورا على فرد متميّز من غيره ، مستقل بنفسه ؛ لا يختلط وسط أفراد أخرى تماثله. وهذا معنى قولهم : «مبهم الدّلالة» ؛ أى : أنه ينطبق على فرد شائع بين أفراد كثيرة من نوعه ، تشابهه فى حقيقته ، يصح أن يطلق على كل منها اسم : «رجل»
__________________
(١) يراد بالحقيقة هنا ما أشرنا إليه فى صفحتى ٢٢ و ٢٥٩ ـ : مجموعة الصفات الذاتية ؛ أى «الأساسية الأصلية» التى يتكون منها الشىء ، وتميز جنسا من جنس ، ونوعا من نوع : ولولاها لتشابهت أفراد كل ، واختلطت. فحقيقة الإنسان هى ؛ مجموعة الصفات الذاتية الخاصة به ، والتى تميز نوعه من نوع آخر كالطائر مثلا ، وتجعله نوعا مستقلا منفصلا. وتلك الصفات الذاتية فى الإنسان هى : الحيوانية والنطق معا. وحقيقية الحيوان هى : صفاته الذاتية الخاصة به ، والتى تفصل جنسه عن جنس آخر كالنبات ، وتفرق بينهما. وهكذا ... وتلك الصفات الذاتية فى الحيوان هى : الحياة التى مصدرها الروح ، والحركة الاختيارية ... ومن مجموع تلك الصفات الذاتية تنشأ حقيقة الشىء ، وتتكون صورته فى الذهن أيضا.
لكن كيف تنشأ تلك الصورة الذهنية المحضة؟ يجيب عن هذا علماء المنطق بقولهم الذى أشرنا إليه فى صفحتى ٢٢ و ٢٥٩ :
إن الإنسان حين يرى النخلة ـ مثلا ـ أول مرة فى حياته ، يستخدم حواسه فى كشف حقيقتها ، ـ
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
