عن معاونة البائس ، فحذفت نون الرفع فى الجميع ؛ لتوالى الأمثال (أى : لتوالى ثلاثة أحرف متماثلة زائدة ؛ هى : النونات الثلاث ...) (١) وحذفت معها أيضا واو الجماعة ، وياء المخاطبة دون ألف الاثنين (٢) ، ولكن عند إعراب المضارع المرفوع نقول : مرفوع بالنون المقدرة ، كما سبق بيان سببه وتفصيله (٣).
وتحذف جوازا عند اتصالها بنون الوقاية (٤) ، مثل : الصديقان يكرماننى ، أو : يكرمانى ، والأصدقاء يكرموننى ، أو : يكرمونى ، وأنت تكرمينى ، أو : تكرمينى.
وكما يجوز حذفها وبقاؤها بغير إدغام عند وجود نون الوقاية يجوز إدغامها فيها ؛ فتصير نونا مشددة ، تقول : الصديقان يكرمانّى ، والأصدقاء يكرمونّى (٥) وأنت تكرمينّى(٦).
فتلخص من هذا أن نون الأفعال الخمسة لها ثلاثة أحوال عند اتصالها بنون الوقاية : الحذف ، أو الإدغام فى نون الوقاية ، أو الفك مع إبقاء النونين (٧).
وهناك لغة تحذف نون الرفع (أى : نون الأفعال الخمسة) فى غير ما سبق ؛ وبها جاء الحديث الشريف «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابّوا (٨)» ، أى : لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا. ولا تؤمنون حتى تتحابوا. وقوله أيضا : «كما تكونوا يولّى عليكم» فى بعض الآراء ، وليس من السائغ اتباع هذه اللغة فى عصرنا ، ولا محاكاتها ، وإنما ذكرناها لنفهم ما ورد بها فى النصوص القديمة.
__________________
(١ و ١) فى رقم ٢ من هامش ص ٨٨ شرط امتناع التوالى ، وإيضاحه ، وسبب بقاء ألف الاثنين ..
(١ و ١) فى رقم ٢ من هامش ص ٨٨ شرط امتناع التوالى ، وإيضاحه ، وسبب بقاء ألف الاثنين ..
(٢) راجع «ج ود» من ص ٨٨ و ٩١
(٣) وهذا رأى سيبويه وفريق معه ... وقال آخرون الذى يحذف هو نون الوقاية. ولكل أدلة كثيرة. والرأى الأول أولى ، ولا سيما إذا عرفنا أن نون الوقاية جاءت لغرض خاص ؛ فحذفها يضيع ذلك الغرض. وتفصيل الكلام على «نون الوقاية» مسجل فى الموضع الخاص بها ـ ص ٢٥٢ م ٢١ ، مع ملاحظة الإشارة السابقة فى «ج» ص ٤٨ وفى رقم ٤ من هامش ص ٨٨ ورقم ١ من هامش ص ٨٩ ثم ص ٢٥٥
(٤ ، ٤) يجوز هنا أن يحذف الضمير أو لا يحذف ، راجع هامش (ص ٨٨ و ٨٩).
(٥) ستجىء الأحوال الثلاثة فى ص ٢٥٥.
(٦) أى : تتحابوا.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
