زيادة وتفصيل :
٢ ـ إذا قلت : النساء لن يعفون عن المسىء ؛ فالنون هنا نون النسوة ، وليست نون الرفع التى تلحق بآخر الأفعال الخمسة. كما أن الواو واو أصلية ، لأنها لام الفعل ؛ إذ أصله : «عفا» «يعفو» تقول : النساء يعفون ؛ «يعفو» فعل مضارع مبنى على السكون الذى على الواو. لاتصاله بنون النسوة ، ونون النسوة فاعل مبنى على الفتح فى محل رفع. وتقول «النساء لن يعفون» : «يعفو» : فعل مضارع ، مبنى على السكون لانصاله بنون النسوة ؛ فى محل نصب بلن ، والنون فاعل ... وفى النساء لم يعفون : «يعفو» فعل مضارع مبنى على السكون لاتصاله بنون النسوة ، فى محل جزم ب «لم» ، ونون النسوة فاعل ...
بخلاف قولك : الرجال يعفون ؛ فإن النون هنا علامة للرفع ، والواو ضمير الجمع ، فاعل ، مبنى على السكون فى محل رفع. وأصله : الرجال يعفوون (على وزن : يفعلون) ؛ استثقلت الضمة على الواو الأولى (التى هى حرف علة ، ولام الفعل أيضا) فحذفت الضمة ؛ فالتقى ساكنان ، هما : الواوان. حذفت الواو الأولى ؛ لأنها حرف علة ، ولم تحذف الواو الثانية : لأنها كلمة تامة. إذ هى ضمير ، فاعل ، يحتاج إليه الفعل ، فصار الكلام : «الرجال يعفون» على وزن : «يفعون» ، وعند وجود ناصب أو جازم تحذف النون ، نقول : الرجال لن يعفوا (على وزن يفعوا) ومنه قوله تعالى : (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) والرجال لم يعفوا ، فحذفت نون الرفع ؛ لوجود أحدهما ، بخلاف نون النسوة ، فإنها لا تحذف ـ كما سبق.
(ب) عرفنا أن نون الرفع تحذف وجوبا للناصب أو الحازم ؛ كحذفها فى قوله تعالى (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) ، وقول الشاعر المصرى (١) :
|
لا تقربوا النيل إن لم تعملوا عملا |
|
فماؤه العذب لم يخلق لكسلان |
وقد تحذف لغير ناصب أو جازم ، وجوبا أو جوازا ؛ فتحذف وجوبا إذا جاء بعدها نون التوكيد الثقيلة ؛ مثل : أنتما ـ يا صاحباى ـ لا تقصرانّ فى الواجب ، وأنتم ـ يا رجال ـ لا تهملنّ فى العمل ، وأنت ـ يا قادرة ـ لا تتأخرنّ
__________________
(١) إسماعيل صبرى المتوفى سنة ١٩٢٣
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
