فانظر إلى حسن عقائد القحطانية ، وحسن طباعهم ، ونجدة هذا الرجل المقدام ، شهد له أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه مقام ألف فارس يقوم مقامها في كل مقام ، فأي شاعة فوق هذه الشاعة (٤٧) ، وأي رجل يقوم مقام المذكور في الشجاعة؟! تغمده الله برحمته وأسكنه في جنته ، وأي مفخرة تناسب هذه المفخرة : إقامته مقام ألف فارس ، وأسره لعنترة ، وعنترة هو الذي كلامه ، وأبيات نظمه تخبر بقوة عزمه ، ومما يدل على هممه العليات قوله هذه الأبيات وهي : [الكامل]
|
حكّم سيوفك في رقاب العذّل |
|
وإذا نزلت بدار ذلّ فارحل |
|
وإذا بليت بظالم كن ظالما |
|
وإذا لقيت ذوي الجهالة فاجهل |
|
واختر لنفسك منزلا تعلو به |
|
أومت كريما تحت ظلّ القسطل (٤٨) |
|
وإذا الدليل نهاك يوم كريهة |
|
خوفا عليك من ازدحام الجحفل (٤٩) |
|
فارفض مقالته ولا تحفل به |
|
واحمل (٥٠) إذا خفّ اللقا بالأول |
|
فالموت لا ينجيك منه ، فأته ، |
|
حصن ولو شيّدته بالجندل (٥١) |
|
واسمع نصيحة عارف قد جربت |
|
أوهامه أهل الزمان الأول |
|
إن كنت في عدد العبيد فهمتي |
|
فوق الثريا والسماك الأعزل (٥٢) |
__________________
(٤٧) الشاعة : الأخبار المنتشرة.
(٤٨) القسطل : الغبار الساطع.
(٤٩) الجحفل : الجيش الكثير.
(٥٠) في الأصل : ولا حمل.
(٥١) الجندل : الحجارة.
(٥٢) السماك الأعزل والرامح : نجمان نيّران.
