التعصّب ضدّ الغزّالي ، لميله إلى التصوّف ، ولأسباب اُخر .
ونسبه إليه القاضي نور الله التستري الشهيد في « مجالس المؤمنين » ، وعلي بن عبد العالي الكركي ، والطريحي في « مجمع البحرين » ، وإسماعيل باشا البغدادي في « هدية العارفين » وغيرهم .
ومع هذا شكّ بعض الباحثين في صحة نسبة هذا الكتاب إلى الغزّالي .
وأول من بحث مفصّلاً في مؤلفات الغزّالي هو : ( اسين بلا تيوس ) في كتابه الضخم « روحانيّة الغزّالي » ( أربع مجلّدات ، مدريد سنة ١٩٣٤ ـ ١٩٤١ ) ففي الجزء الرابع ص ٣٨٥ ـ ص ٣٩٠ بحث في كتب الغزّالي من كلّ نواحيها ، وأورد ثبتاً بما يراه منحولاً أو مشكوكاً في صحّته من هذه الكتب ، وهذا الثبت يتضمّن :
١ ـ سرّ العالمين ٢ ـ الدرّة الفاخرة ٣ ـ منهاج العارفين ٤ ـ مكاشفة القلوب ٥ ـ روضة الطالبيّين ٦ ـ الرسالة اللدنيّة (٢) .
ونأتي إلى أدلّة الباحث الفاضل التي نفى بسببها نسبة « سرّ العالمين » إلى الغزالي وهي ثلاثة أدلّة :
الأول منها قوله ـ ص ٩٧ من « تراثنا » :
« أنشد المعرّي لنفسه ، وأنا شابّ في صحبة يوسف بن علي شيخ الإسلام . . . » .
فيمكن أن يقال : إنّه اشتباه من النسّاخ ، فالغزّالي يحكي زمن شبابه الذي كان في صحبة شيخ الإسلام يوسف بن علي الذي أدرك المعرّي ، ويوسف يذكر ما أنشده المعرّي له نفسه والغزّالي يذكره حكاية .
كما أنّه يذكر حكاية اُخرى عن يوسف بن علي شيخ الإسلام ، في ص ٦٨ من نفس الكتاب : « وحدّثني يوسف بن علي بأرض الهرماس ـ إلى أن قال ـ قال يوسف شيخ الإسلام : دخلت المعرّة في زمان المعرّي . . . » (٣)
وكما يقول في ص ١٦٥ : « وأنشد الشيخ أبو العلاء المعرّي ـ رحمه الله ـ لنفسه :
|
يا قوم اُذني لبعض الحيّ عاشقة |
|
والاُذن تعشق قبل العين أحيانا » (٤) |
____________________________
(٢) مؤلفات الغزّالي ص ١١ ، تأليف عبد الرحمن بدوي ـ المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الإجتماعية ـ مصر ، ١٣٨٠ هـ ـ ١٩٦١ م .
(٣) سرّ العالمين ص ٦٨ ، طبع النجف الأشرف الطبعة الثانية ١٣٨٥ هـ مطبعة النعمان .
(٤) سرّ العالمين ص ١٦٥ .
![تراثنا ـ العدد [ ٤ ] [ ج ٤ ] تراثنا ـ العدد [ 4 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2550_turathona-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)