والثقة بالله الواحد الأحد ، واليقين بأنّه على إحدى الحسنيين إن قتل (بالضم) ففي الجنة ، وإن قتل (بالفتح) ففي الجنة ، وإنّ الموت بالمعنى الذي يراه أصحاب المادة ، والمنبعثة من صميم المادة الدنيوية هو الفناء لا مصداق له.
لأنّ جماعة البصرة ، والشام ، والنهروان ... كان اتكاؤهم على هوى النفس الأمارة بالسوء ، واعتمادهم على ظاهر ما يسوّله لهم الشيطان وأذنابه ، والنفوس التي تعتمد على أهوائها لا تتفق للغاية ، ولن ينتهي بها المطاف إلى النصر والخلود والبقاء ، وإن اتفقت في بعض الأحايين فإنّما تدوم عليه ما لم يلح لائح الفناء والموت الذي تراه فناء. وما أندر ما تثبت النفس على هواها حتّى حال ما تهدد بالموت ، وهي على استقامة من الفكر ، بل تميل بأدنى ريح مخالف ، وخاصة في المخاوف العامة ، والمهاول الشاملة ، كما أثبته التأريخ من انهزام المشركين ، يوم بدر وهم ألف بقتل سبعين منهم ، ونسبة السبعين إلى الألف قريبة ، من نسبة الواحد إلى أربعة عشر ، فكان انهزامهم في معنى انهزام الأربعة عشر مقاتلا ، من مقاتل واحد ، وليس ذلك إلّا لفقه المؤمنين الذي يستصحب العلم ، والإيمان ، وجهل الكفار والشياطين الذي يلازمه الكفر والهوى.
والخلاصة إنّ جنود العقيدة ، جنود لا يعتمدون على ذخائر حربية ، من ناحية كثرة العدد أو مضاء السلاح. وإنما يعتمدون على ذخائر من حيث وفور الإيمان ، ومضاء الحيويّة ، وفي مغازي النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حجة ظاهرة في تأييد هذا البحث ...
فهذه غزوة بدر غلب فيها المسلمون ، وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، على ما كانوا عليه من رداءة الحال ، وقلة العدة والسلاح ، والقوّة ، بينما نجد كفار قريش وهم يعدلون ثلاثة أمثال المسلمين أو يزيدون ، على ما كانوا عليه من العزة والشوكة والاستعداد. ثم ما جرى على المسلمين في غزوة أحد ، وفي غزوة الخندق ، وفي غزوة خيبر ، وغزوة حنين ، وهي أعجبها ، وقد ذكرها الله تعالى في القرآن كي لا يبقى لباحث ريبا فيها فقال : (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ. ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ
![أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والرّواة عنه [ ج ١ ] أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والرّواة عنه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2545_ashab-amir-almuminin-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
