كتب الصحاح والسنن ، وأخيرا مع اليقين الكامل لديهم أنّ في عليّ (عليه السلام) في جميع مراحل الحياة تتمثل الظلامة ... وفي معاوية تتمثل الضلالة ... وأنّ الانتصار كان حليف عليّ (عليه السلام) في كافة المشاهد ، تهيمن عليها النصر والغلبة والفوز لا في عهده فحسب ، وإنما في العهد النبويّ أيضا ...؟
والجواب إنّ قائد المبادئ ، والعقيدة ، وجنود الحق والحقيقة في ساحات الجهاد ، والنضال ، لا يعتمدون على ذخائر وعدة من كثرة العدد والجنود ، أو مضاء السلاح ، كما هو المتعارف المتداول من ذخائر الحرب ، والمقاومة ، وإنّما يعتمدون ذخائر وركائز من جهة كثرة الإيمان ، ووفور العقيدة ورسوخها ، ومضاء الحيوية ومناعتها ، فالمبدأ الذي يزود عساكره بحظّ ونصيب وافر ، من هذه الذخائر يستطيع الصمود والوقوف بوجه خصمه بمقدار حظه ، وتزويده من هذا الزاد المعبّر عنه بالإيمان. وأكثر المبادئ حظّا وأوفاها نصيبا من ذخيرة الإيمان أحراها بالغلبة والنصر والفوز ، والتقدّم ، والنجاح ، وأجدرها في التاريخ ، بالخلود ، والبقاء ، والدوام ، والحياة.
وإلى هذا المعنى ، تشير الآية الكريمة : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ) (١) ففقدان الفقه في الكفار ، وبالمقابلة ثبوته في المؤمنين ، هو الذي أوجب أن يعدل الواحد من العشرين من المؤمنين ، أكثر من العشرة من المائتين من الذين كفروا ، حتّى يغلب العشرون من هؤلاء المائتين من أولئك على ما بنى الحكم في الآية. فإنّ المؤمنين إنّما يقدمون فيما يقدمون في ساحات الجهاد ، عن إيمان بالله وبسلاح العقيدة. وهو القوة ، والمناعة المعنويّة التي لا تعادله ولا تقاومه ، ولا تشبهه أية قوة أخرى ، لابتنائه وتركيزه على التفقه والإدراك الصحيح الذي يوصفهم بكل سجية نفسانية ، وقيم روحية فاضلة ، كالشهامة ، والشجاعة ، والبطولة ، والمثابرة ، والإقدام ، والاستقامة ، والطمأنينة ،
__________________
(١) سورة الأنفال / ٦٥.
![أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والرّواة عنه [ ج ١ ] أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والرّواة عنه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2545_ashab-amir-almuminin-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
