كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ) (١).
لهذه العوامل الرئيسية النفسانية الخلاقة ، الباعثة بدوافع الإيمان ، نجد أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) ، على قلتهم كتب لهم بإذن الله تعالى ، النصر ، والغلبة ، والفوز ، والمضاء ، والحيوية ، والخلود ... ولجماعة معاوية ، وجند عائشة ، والخوارج ، على كثرة ذخائرهم الحربية ، من ناحية النفوس والسلاح ... الخذلان ، والفشل ، والاندحار ، والتقهقر ، بحول الله وقوته ... وحين لاحت لهم لوائح الفناء والدمار ، صاح العسكر بأجمعه ، يا معاوية : هلكت العرب ... فالتجئوا إلى اصطناع مكيدة وخديعة تنجيهم من الهلكة والورطة ، فرفعوا المصاحف على الرماح ، ونادوا ندعوكم لما فيها ، وهذا حكم بيننا وبينكم.
وهنا يقول الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) ، في خطبته الشريفة : «ألم تقولوا عند رفعهم المصاحف حيلة وغيلة ومكرا وخديعة إخواننا ، وأهل دعوتنا استقالونا ، واستراحوا إلى كتاب الله سبحانه ، فالرأي القبول منهم والتنفيس عنهم. فقلت لكم : هذا أمر ظاهره إيمان ، وباطنه عدوان ، وأوّله رحمة ، وآخره ندامة. فأقيموا على شأنكم ، والزموا طريقتكم ، وعضوا على الجهاد بنواجذكم. ولا تلتفتوا إلى ناعق نعق ، إن أجيب أضل ، وإن ترك ذلّ ، وقد كانت هذه الفعلة ، وقد رأيتكم أعطيتموها ، والله لئن أبيتها ما وجبت علي فريضتها ، ولا حملني الله ذنبها. وو الله إن جئتها إنّي للمحق الذي يتبع ، وإنّ الكتاب لمعي. وما فارقته مذ صحبته. فلقد كنا مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، وإنّ القتل ليدور على الآباء ، والإخوان ، والقرابات ، فما نزداد على كلّ مصيبة وشدة إلّا إيمانا ومضيّا على الحق ، وتسليما للأمر ، وصبرا على مضض الجراح. ولكنّا إنّما أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام على ما دخل فيه من الزيغ والاعوجاج والشبهة والتأويل ...)».
آراء رجال الحديث في رواة أمير المؤمنين (عليه السلام):
ذكر جميع العاملين في حقلي الرجال ، والدراية ، منذ قدم هذا العلم ليومنا
__________________
(١) سورة التوبة / ٢٥ ـ ٢٦.
![أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والرّواة عنه [ ج ١ ] أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والرّواة عنه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2545_ashab-amir-almuminin-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
