والخامسة والعشرون جزيرة تدعى ثولى (١) تمتد بعض المدن الشمالية على طولها. وهى الجزيرة التى تمر بها الدائرة الموازية لخط الاستواء وتمر بآخر حدود عمارة العالم من ناحية الشمال.
قد ذكرنا جميع الجزر المعروفة فى بحر الأوقيانوس المغربى.
وأما ما فى بحر الروم ، فست جزر عامرة وجبلان اثنان يدعى أحدهما جبل طارق الذي يقع أحد طرفيه فى بلاد الأندلس والآخر فى الخليج الذي يتصل بالأوقيانوس بواسطة بحر الروم. وفيها معدن الفضة. وتنبت فيها الأعشاب الطبية وتسقط على الأرض مثل الجنطيانا (٢) وما شابهها.
ويدعى الجبل الثانى جبل القلال. وهو قريب من مدينة رومية فى المغرب. وهو جبل يقال إنه لم يستطع أحد الوصول إلى قمته لشدة ارتفاعه. وفيه الصيد والخشب والحطب.
والجزر الست هى :
__________________
ـ هو" طولس" وأولها" طو" كتب صحيحا أما النصف الثانى فكانت اللام فيه صغيرة فأدمجها الناسخ فى السين (انظر الهامش الآتى أيضا إذ هى نفسها جزيرة ثولس).
(١) فى كتاب التفهيم (النص الفارسى وليس العربى الذي يبدو أنه سقطت منه بعض الكلمات مثل : ثولى) نقرأ ما يلى : " أما العمارة فقد زعم بطلميوس أنه يوجد أقصاها فى جزيرة ثولس التى هى من الجانب الآخر من أرض الصقالبة على بحر ورنك ، وعرضها يقارب تمام الميل الأعظم ، وهو بالتقريب ست وستون درجة. ولكن الأمم الذين فيما بين آخر الإقليم السابع إلى جزيرة ثولى (فى النص العربى : إلى تلك النهاية) بالوحش أشبه منهم بالإنس ، فى عيش يجاوز كل ضنك" (ص ١٩١). وعلى هذا يكون لدينا جزيرتان : " ثولس" (طولس التى كتبت فى حدود العالم : طوس الواقعة فى أقصى أرض الصقالبة (الشعوب السلافية) على ساحل بحر ورنك (بحر البلطيق) ؛ والأخرى هى" ثولى" الواقعة إلى أقصى الشمال من الجزر البريطانية. واعتمادا على البحار والسائح الشهير بوثياس المرسيلى الذي كان حيا قبل زمن الإسكندر الأكبر (٣٥٦ ـ ٣٢٣ ق. م) بيسير وسافر فى الأصقاع الشمالية حتى وصل البلاد الإسكندنافية وربما وصل بحر البلطيق ، قدم ملتبرون فى جغرافيته (١ / ٤٣) الرأى التالى : " وفى استدامة سفر بوثياس فى الشمال الشرقى أو فى الشمال فقط ـ كما يظن ـ وجد على ستة أيام بالسير البحرى خلف جزيرة البيون جزءا من ساحل يتلند المسمى الآن ثى ويقال أيضا ثيلند. وكانت تسمى فى لسان الإسكندنافيين القديم فيولند. فغير بوثياس هذا الاسم إلى ثوله أو ثيله".
(٢) الجنطيانا نبات طبى كان يجلب من بلاد الروم وهو أفضل أنواعه (انظر عنه : الصيدنة ، ١٨٨ ـ ١٨٩ ؛ عن استعمالاته الطبية انظر : الأبنية عن حقائق الأدوية ، ١٠٩ حيث سماه مؤلفه : الحنظل الرومى).
