وليس لأهلها أية مدينة ، فلديهم الخيام الكثيرة. وهم ذوو سلاح وآلات وشجاعة ويستبشرون بالحرب. وهم يأتون دائما لغزو بلاد الإسلام. وحيثما وصلوا منها عاثوا ونهبوا وعادوا مسرعين إلى بلادهم (١). ولكل قبيلة منهم شيخ لعدم توافقهم.
__________________
(١) أشهر هجماتهم على الثغور الإسلامية وأكثرها وحشية هى التى أعقبت هزيمة السلطان سنجر السلجوقى على أيديهم (سنة ٥٤٨ ه) حيث اجتاحوا بلاد خراسان فاحتلوا نيسابور ومرو وبلخ وطوس وجوين وأسفرايين وارتكبوا من الفظائع شبيه ما ارتكبه المغول فيما بعد فقد كانوا يجمعون الناس ثم يسلبونهم كل شىء وبعد ذلك يقومون بتعذيبهم بالنار والتراب ـ كما يقول ابن المنور ـ ويبدو أن التعذيب بالتراب هو إدخاله فى أفواه الضحايا حتى الموت بقصد انتزاع اعتراف منهم بالأماكن التى وضعوا فيها مدخراتهم ، وفى نيسابور عندما بلغهم أن النساء والأطفال قد التجأوا إلى الجامع المنيعى هجموا على الجامع فقتلوا مقتلة عظيمة ، كما أحرقوا أجمل مساجد نيسابور المسمى بالمطرز لجمال نقوشه وقبته العالية ، كما هدموا حيطان البيوت وحفروا زواياها على أمل وجود ذهب وأموال مخبأة فيها. ويكفى أن ننقل قول ابن المنور أحد أحفاد الصوفى الشهير أبى سعيد بن أبى الخير وهو يتحدث عن هجومهم على قرية ميهنه التى كان فيها قبر الشيخ حيث دمروه. ويذكر قتلى أسرته ممن يمت بنسب إلى الشيخ : " قتل فى فتنة الغز من أبناء الشيخ من كبير وصغير ممن اتصل نسبهم بالشيخ مائة وخمسة عشر بعد أن عذبوا بأنواع العذاب من النار والتراب وغير ذلك ثم ذبحوا" (أسرار التوحيد ، ١ / ٤ ، ٣٨٠ ؛ انظر عن هذه الكوارث أيضا : راحة الصدور ، ١٨٠ ـ ١٨٣ ؛ تاريخ دولة آل سلجوق ، ٢٥٧ ـ ٢٥٩ ؛ الكامل فى التاريخ ، ١١ / ١٧٦ ـ ١٨٣ ، وفيه : وكانوا يطلبون من الرجل المال ، فإذا أعطاهم ماله قتلوه).
