الملك بهدية وهي سبع من أفضل أفراسه ، بجانبها سبعة عبيد يركبون الهجن ، ولما اختار كل واحد منا الفرس التي يحبها أعطونا سيوفا نصالها عظيمة ، غير أن أغمادها لا زينة فيها ، وأمر الملك أيضا كل واحد من أتباعنا يأخذ سيفا ، إلا أنه لا تبلغ قيمته قيمة سيوفنا ، وأعطاهم أيضا مئة ريال ومشالح ، ثم ودعنا على موجب التشريف وشيعنا أرباب الدولة كلهم إلى خارج السور ، فلما وصلنا إلى باب المدينة وقف الدريعي والتفت إلي وقال : تفضل وأخرج أولا ، فإني واف بعهدي ، وكان يبتسم.
كتب الشيخ الحنبلي :
«ليس للدرعية باب كما ذكرنا» (١).
واعترف بأني تجاوزت العتبة بغاية الإنبساط ، بسبب كل المعروف الذي عاملنا به الملك ، ولكن كان الضيق الذي قاسيناه أولا قد أثّر فيّ تأثيرا شديدا فنسيته ، حتى لم يكن خروجي من الدرعية إلا بسرور (٢).
__________________
(١) هذا آخر الهوامش المنقولة من خط العلامة الشيخ الحنبلي ، على يد الفقير محمد عياد الطنطاوي.
(٢) كل هذا الحديث عن كيفية مغادرة الوفد لعاصمة الوهابيين ، وخروج الصائغ من الباب قبل الجميع ، لا أثر له في الأصل العربي. ونحن لم نشر هنا إلا إلى أخطاء الترجمة التي بنى عليها الشيخ الحنبلي أحكامه الصارمة.
وهناك أخطاء كثيرة غيرها لم نعلق عليها ، إذ يكفي الرجوع إلى النص الأول ليظهر الصحيح من الخطأ.
ويبدو لنا ، بعد هذا العرض وبعد مراجعة المصادر التاريخية أن فتح الله الصايغ ، على الرغم من مبالغاته وأخطائه أحيانا ، كان صادقا ، وأن الشيخ الحنبلي ، وإن كان على صواب بسبب سوء الترجمة ، فإنه أخطأ بدوره إذ تكلم عن أحوال سعود بينما الصايغ يتحدث عن ابنه عبد الله ، وأخطأ أيضا في كلامه عن أسوار الدرعية وأبوابها وعن الأموال التي أخذها سعود من الحجرة وعن طعامه.
