وشعرها لامع كالفضة يخطف البصر ، ثم دخلنا في اصطبل آخر فوجدنا فيه مئة وعشرين فرسا جميلة كالأول ، إلا أنه مختلفة الألوان ، فتعجبت كثيرا من جمالها مع عددها.
ثم في المساء ، تعشينا عند رئيس الجنود المسمى هيدل (١) وكان الدريعي كسر جيشه في بعض المواقع واصطلحا ، وممن كان يحضر ذلك العشاء أبو نقطة (٢) الشهير ، فخاطب الدريعي خطاب المحب ولم يظهر حقدا من كسر جيشه.
ثم بعد ذلك اجتمعنا مرارا مع الوهابي ، نخلو به لنتحدث في أمورنا وشروط التحالف بين القبائل جميعها ، ويطول تفصيلها ، فلنقتصر على أن نقول أن الوهابي والدريعي اتفقا على معاهدة ترضيهما ، حتى قال الملك للدريعي : الآن جسمان تحركهما روح واحدة وإرادة واحدة.
ولما اتفقا على كل شيء ، دعانا الملك للأكل معه ، ولم يكن فعل هذا من قبل. ولما جلسنا للأكل ذاق هو كل واحد من الطعام قبل أن يقدمه إلينا. ثم أنه كأن الوهابي لم ير أحدا ينقل الطعام من صحن إلى فمه إلا بأصابعه فصنعت لي شوكة ومعلقة من خشب وفرشت منديلي بمنزلة السفرة وجعلت آكل بين يديه على كيفية الفرنج ، فشرح هذا خاطره فقال : كل أمة من الأمم ، والحمد لله ، تحسب عوائدها أحسن من غيرها ، فكل يرضى بحاله.
كتب الشيخ الحنبلي :
«ما كان سعود يأكل ألوانا إلا صحفة فيها الفتة والرز واللحم سواء ، أو فاكهة كل فاكهة في إناء» (٣).
ثم أنه قد حان وقت رجوعنا فعزمنا على السفر من الدرعية في اليوم التالي ، فبعث إلينا
__________________
(١) في المخطوطة : «عبد الله الهدّال».
(٢) قتل أبو نقطة قبل عدة سنوات من الرحلة إلى الدرعية ، ومن العجيب أن الشيخ الحنبلي لم يشر إلى هذا الخطأ التاريخي الفادح.
(٣) يناقض هذا الكلام ما جاء في «لمع الشهاب» ، «وكان سعود يترف في المأكول كما يترف في الملبوس ... واتخذ له أناسا من أهل الأحساء أو القطيف يصنعون له الأطعمه الحسنة من اللحوم المقلية والطيور المحشية والحلويات الخبيصة بالسكر والبلوج. هذا في بيته ، وأما في المجلس العام ... فأكله مع ذلك اللحم والثريد (ص ١٧٦)». وأما عبد الله فمشى على خطوات أبيه في اللبس والأكل : «إلا أنه كان يظهر الأطعمة الفاخرة في مجلسه للخاص والعام». (ص ١٧٨).
