والذي مراده عداوتك مراده شرك. وصحيح أني عملت ورقة لأجل اتحادكم مع بعضكم بعضا ، كي تصيروا أقوياء من قوة بعضكم وتخلصوا من عبودية الوهابي وبلصه لكم في كل سنة. وأنا كما سبق القول ليس معي إذن لأتكلم معك بهذا الخصوص ، والدريعي ليس له خاطر بالصلح كليا. والآن ولو أردت أنت أن تذهب معي لما استطعت أن آخذك ، بل علي أن أذهب أولا لإرضاء خاطره ثم أرسل من يحضرك ، لأن جميع عربان الدريعي متأملين الكسب من عربك ، لأنهم أكثر عددا منكم وسيحضر بعد قليل قبائل تابعة للمذكور ١ / ٦٠ لا يعلم عددها إلا الذي خلقها. /
ومن بعد كلام كثير دخلت اركية إلى الداخل (١) وصرخت على عابد وتكلمت معه. ثم خرجا وأتيا عندي وقال لي عابد : افعل ما ترى فيه خيرا ، إذ تأكدت من اركية أن الصلح أنسب لنا ، وأنك تريد خيرنا وراحتنا واتحادنا (٢) فاذهب ودبر هذا الأمر بمعرفتك مع الدريعي ، وأرسل لي رسولا كي أحضر عندكم. فبعد الغداء ركبت ورجعت وتكلمت مع المذكور عن الرباط الذي صار بيني وبين عابد. فأرسل حالا رسولا يدعوه عنده. وبعد قليل حضر عابد وبصحبته ابنه وصهره ونحو خمسين خيالا فقط. فترحبنا بهم وعملنا لهم غاية الإكرام وصار كلام كثير ومن بعد ذلك وضع ختمه واسمه بورقة الشروط وتوجه عند أهله وأرسل جميع الجمال التي أخذها من على النهر ونحن أرجعنا لهم جمالهم ورأسي الخيل وصار صلح عظيم.
__________________
(١) «إلى جوا» ، وبما أن الاجتماع كان داخل الخيمة فالصائغ يعني القسم الداخلي من البيت الخاص بالنساء.
(٢) «اعتصابنا» أي أن نكون عصبة واحدة.
