وقال أبو عبيدة : انه لما بلغ ما وراء النهر خبره طلبوا اليه أن يصالحهم ، ففعل وبعث من قبض ذلك فأتته الدواب والوصفاء ، والوصائف والحرير ، والثياب ، ثم انه أحرم شكرا لله ، ولم يذكر غير أبي عبيدة انه صالح أهل ما وراء النهر ، وقدم على عثمان ، بعد ان استخلف قيس بن الهيثم ، فسار قيس بعد شخوصه من أرض طخارستان ، فلم يأت بلدا منها ، الا صالحه أهله ، وأذعنوا له حتى أتى سمنجان ، فأمتنعوا عليه فحصرهم حتى فتحها عنوة.
ثم لما استخلف علي بن أبي طالب ـ رضوان الله عليه ـ قدم عليه ماهويه مرزبان مرو ، وهو بالكوفة فكتب له الى الدهاقين ، والاساورة ، والدهشلارية ، أن يؤدوا اليه الجزية. ثم انتقضت خراسان فلم تزل منتقضة حتى قتل رضوان الله عليه.
وولى معاوية بن أبي سفيان ، قيس بن الهيثم السلمي خراسان ، فجبى أهل الصلح ، ولم يعرض لاهل النكث ، فمكث عليها سنة ثم عزله ، وضم الى عبد الله بن عامر مع البصرة ، خراسان. فاستخلف عليها قيس بن الهيثم وكان أهل باذغيس وهراة وبوشنج وبلخ على نكثهم فسار الى بلخ فأخرب النوبهار. ثم سألوا الصلح ومراجعة الطاعة فصالحهم ، قيس ثم عزله ابن عامر واستعمل عبد الله بن خازم السلمي فأرسل اليه أهل هراة وبوشنج ، وباذغيس ، يطلبون الامان والصلح فصالحهم وحمل الى ابن عامر مالا ، وولي زياد بن أبي سفيان البصرة في سنة خمس وأربعين فولى أمير بن أحمر مرو ، وخليد بن عبد الله الحنفي ، أبر شهر ، وقيس بن الهيثم ، مرو الروذ ، والطالقان والفارياب ، ونافع بن خالد الطاحي من الازد ، هراة ، وباذغيس ، وبوشنج ، وقادس من انواران (١) فكان أمير أول من أسكن العرب مرو.
__________________
(١) في س : ابرازان.
