سنوأنجر (١) فحصر أهله فصالحوه على ثلثمائة ألف ومضى الاحنف الى مرو الروذ فحصر أهلها واجتمع له أهل الجوزجان ، والطالقان والفارياب ومن حولهم فبلغوا ثلاثين ألفا وجاءهم أهل الصغانيان وهم من الجانب الشرقي من النهر ، ونزل الاحنف بين المرغاب (٢) والجبل ، فقاتلوه قتالا شديدا ، ومن كان يجمع معهم من الترك ، فصالحهم مرزبانها وهو من ولد باذام صاحب اليمن ، أو ذو قرابة له ، فكتب الى الاحنف : «ان الذي دعاني الى الصلح أسلام باذام» فصالحه على ستمائة ألف ، وكانت للاحنف خيل قد سارت الى رستاق يقال له بغّ ، فأخذته واستاقت مواشي منه ، وكان الصلح بعد ذلك.
ووجه الاحنف من مرو (٣) الروذ ، الاقرع بن حابس التميمي ، في خيل الى الجوزجان ، فلقى العدو بها ، وقد كان صاروا اليها ، فكانت المسلمين حوله. ثم انهم كروا فهزموهم ، وفتحوا الجوزجان عنوة ، وفتح الاحنف الطالقان صلحا ، وفتح الفارياب أيضا على مثل ذلك. ويقال بل فتحها أمير بن أحمر [اليشكري](٤). وسار الاحنف الى بلخ وهي مدينة طخارى فصالحه أهلها على سبعمائة ألف وأستعمل عليها أسيد بن المتشمس (٥) وسار الى خوارزم وهي من سقى النهر ، ومدينتها شرقية فلم يقدر عليها فأنصرف الى بلخ ، وقد جبى أسيد صلحا ، فاستوعب ابن عامر فتح ما دون النهر ، على ما تقدم من شرح ذلك.
__________________
(١) ومعناها : شق الجرد.
(٢) وهو احد الانهار الموجودة في خراسان.
(٣) في س : من غزو الرود.
(٤) الاضافة من كتاب الطبري حوادث سنة ٣١.
(٥) وهو ابن عم ، الاحنف بن قيس.
