تم ولى زياد ، الحكم بن عمرو الغفاري ، وكان عفيفا صالحا وله صحبة خراسان ، فمات بها سنة خمسين ، ويقال : ان الحكم أول من صلى من وراء النهر فولى زياد ، الربيع بن زياد الحارثي خراسان سنة احدى وخمسين وحول معه من أهل المصرين [يقصد بها : الكوفة والبصرة] زهاء خمسين ألفا بعيالاتهم فأسكنهم ما دون النهر ، ومات الربيع سنة ثلاث وخمسين ، وقام بأمر خراسان بعده عبد الله ابنه فقاتل أهل آمل (١) وزم ، ثم صالحهم ورجع الى مرو فمكث بها شهرين ثم مات ، ومات أيضا زياد ابن أبي سفيان ، فاستعمل معاوية ، عبيد الله بن زياد على خراسان ، وله خمس وعشرون سنة فقطع النهر في أربع وعشرين ألفا ، فأتى بيكند (٢) ، وكانت خاتون بمدينة بخارى ، فأرسلت الى الترك تستمدهم فجاءها منهم الدهم فلقيهم المسلمون فهزموهم ، وحووا عسكرهم وأقبل المسلمون يخربون ويحرقون فبعثت اليهم خاتون تطلب الصلح والامان ، فصالحها عبيد الله بن زياد على ألف ألف ودخل المدينة ، وفتح بيكند [ورامدين وهي من بيكند](٣) فرسخان ويقال : انه فتح الصغانيان وقدم معه البصرة بخلق من أهل بخارى فرض لهم. ثم ولي معاوية سعيد ابن عثمان ابن عفان ، فقطع النهر فلما بلغ خاتون خبره حملت اليه الصلح وأقبل أهل السغد والترك وأهل كش ونخشب الى سعيد في مائة ألف وعشرين ألفا. فألتقوا ببخارى وندمت خاتون على ادائها الاتاوة ، ونقضت العهد ثم استبانت ممن حضر معينا لها الرهن فاعادت الصلح وأعطت الرهن ودخل سعيد مدينة بخارى ثم غزا سمرقند ، وأعانته خاتون بأهل بخارى
__________________
(١) ليست في س.
(٢) بيلند : مدينة التجار.
(٣) ليست في س.
