أبي سفيان وكان أخاه معاوية محاصرا (١) فيسارية ، وتوجه الى مصر مطعونا فمات بها.
وقال غير الواقدي : ولى عمر بن الخطاب ، يزيد بن أبي سفيان ، فلسطين مع ما ولاه من أجناد الشام ، فكتب اليه أن يغزوا قيسارية ، وقد كانت حوصرت قبل ذلك ، فنهض اليها في سبعة عشر ألفا فقاتله أهلها ، ثم حصرهم ، ومرض في آخر سنة ثمان عشر ، فمضى الى دمشق ، واستخلف عليها معاوية ففتحها ، وكتب اليه بفتحها ، فكتب به يزيد الى عمر. ويقال : ان معاوية فتحها بعد موت يزيد. وكان عمر ولى معاوية الشام بعد موت أخيه يزيد فشكر له أبو سفيان ذلك. وقال يا أمير المؤمنين وصلتك رحم. وكانت مدة حصار قيسارية ، سبع سنين ، وفتحها في شوال سنة تسع عشرة ففتحها (٢) معاوية قسرا ، بعد ان كان يئس من فتحها ، ولما فتحت وجد فيها من المرتزقة سبعمائة ألف ، ومن السامرة ثلاثين ألفا ، ومن اليهود مائتي ألف ، ووجد بها ثلثمائة سوق قائمة ، وكان يحرسها على سورها كل ليلة مائة ألف (٣) ، وكان سبب فتحها يهودي دل المسلمين على طريق ، في سرب فيه الماء الى حقوى الرجل ، فدخلها المسلمون من ذلك الموضع ، وكبروا (٤) فيها فأراد الروم أن يهربوا من السرب فوجدوا المسلمين عليه ، وكان بها خلق من العرب ، ومنهم شقراء التي يقول فيها حسان بن ثابت الانصاري : (٥)
__________________
(١) في النسخ الثلاث : محاصرة.
(٢) في س : فتحها.
(٣) في س : على سورها في كل ليلة.
(٤) في س : وكثروا.
(٥) جاء هذا البيت بديوان حسان بشكل مغاير لما ذكر هنا وهو : تقول شعثاء او تضيق من الكاس لا صبحت مثرى العدو.
وجاء في فتوح البلدان في ص ١٤٧ بشكل مطابق لما جاء في المخطوط.
