تقول شقراء لو صحوت عن الخمر لاصبحت مثري العدد
وقدم سبي قيسارية على عمر ، وكانوا أربعة آلاف رأس ، فأنزلوا الجرف ، ثم قسمهم عمر على يتامى الانصار ، وجعل بعضهم في الكتاب والاعمال للمسلمين ، وكان من قتل بقيسارية من مقاتلة المشركين ثمانين ألفا ، وكتب عمر الى معاوية ، يأمره بتتبع ما بقى من فلسطين ففتح عسقلان صلحا بغير كيد (١) ، وأخربت الروم عسقلان في أيام ابن الزبير ، فلما ولي عبد الملك بن مروان بناها وحصنها ورم قيسارية وبنى بها بناء كثيرا ، وبنى مسجدها ، وبنى أيضا صور وعكا الخارجة وكانت هذه سبيلها ، ولم تكن مدينة الرملة قديمة وانما كان موضعها رملة ، فولى الوليد بن عبد الملك سليمان بن عبد الملك جند فلسطين فنزل لدّ ، ثم أحدث مدينة الرملة ومصرها ، وكان أول ما بنى منها قصره ، والدار التي تعرف بدار الصباغين ، وجعل في الدار صهريجا ، ثم اختط المسجد الجامع وبناه ، وولى الخلافة قبل استتمامه ، فبنى فيه بعد خلافته ، وأتمه عمر بن عبد العزيز ، ونقص من خطة سليمان ، وقال : أهل الرملة يكتفون بهذا ، وبنى الناس في الرملة بعد بنائه أياها المنازل بأذنه ، واحتفر لاهل الرملة قناتهم التي تدعى بردة واحتفر بها آبارا ، والنفقة عليها من مال السلطان محتسب بها في جماعات العمال الى هذا الوقت ، لان المعتصم بالله كان يحل بها.
__________________
(١) جاء في فتوح البلدان (بعد كيد) ص ١٤٨.
