موضع النحاسين بدمشق الذي يسمى البريص ، وذكره حسان بن ثابت في شعره فقال (١) :
|
يسقون من ورد البريص (٢) عليهم |
|
كأسا يصفق بالرحيق السلسل (٣) |
وقد روى ، ان الروم أخرجوا ميتا لهم من باب الجابية (٤) [ليلا] ، وقد أحاط بجنازته خلق من شجعانهم وكماتهم ، وأنصب سائرهم الى الباب ، فوقفوا عليه ليمنعوا المسلمين من فتحه ودخوله الى رجوع أصحابهم من دفن الميت ، وطمعوا في غفلة المسلمين عنهم وان المسلمين بدروا بهم ، فقاتلوهم على الباب أشد قتال وأبرحه ، حتى فتحوه في وقت طلوع الشمس ، فلما رأى الاسقف ، ان أبا عبيدة قد قارب دخول المدينة ، بدر الى خالد فصالحه وفتح [له](٥) الباب الشرقي ، فدخل [و](٦) الاسقف معه ناشرا كتابه الذي كتبه له ، فقال بعض المسلمين : والله ما خالد بأمير فكيف يجوز صلحه ، فقال أبو عبيدة : انه يجيز على المسلمين أدناهم ، وأجاز صلح خالد وأمضاه ، ولم يلتفت الى ما فتح عنوة فصارت دمشق كلها صلحا. وكتب بذلك الى عمر فأنفذه وفتحت أبواب المدينة فالتقى القوم جميعا.
__________________
(١) أنظر : ديوان حسان بن ثابت الانصاري ص ١٨٠.
(٢) البريص : نهر بدمشق. الرحيق : الخمر. السلسل : السهلة.
(٣) في س : يسقون من وراء البريص عليهم.
بردى يصفق بالرحيق السلسبيل.
(٤) جاء في فتوح البلدان : من باب الجابية ليلا وقد احاط ، ص ٢٣٨.
(٥) كلمة يقتضيها سياق الكلام.
(٦) حرف يقتضيه سياق الكلام.
