وحكى أبو عبيد القاسم بن سلام ، ان حسان بن مالك خاصم عجم أهل دمشق في كنيسة اقطعه ، كل واحد من الامراء أياها ، فقال عمر (١) : ان كانت من الخمس العشرة الكنيسة التي في عهدهم فلا سبيل لغيرهم عليها. وقالوا : انه لما ولى معاوية بن أبي سفيان ، أراد أن يزيد كنيسة يوحنا في المسجد الجامع بدمشق ، فأبى النصارى ذلك فأمسك ، ثم طلبها عبد الملك بن مروان في أيامه لمثل ما كان طلبها معاوية ، وبذل لهم مالا ، [فأبوا أن يسلموها اليه ، ثم ان الوليد بن عبد الملك جمعهم في أيامه وبذل لهم مالا](٢) عظيما ، على ان يعطوه أياها فأبوا ، فقال : لئن لم تفعلوا لاهدمنها ، فقال بعضهم (٣) : يا أمير المؤمنين ، ان من هدم كنيسة جن ، فأحفظه ذلك حتى دعا بمعول فجعل يهدم بعض حيطانها بيده ، وكان عليه قباء خز أصفر ثم جمع المفعلة والنقاضين فهدمها وأدخلها في المسجد.
فلما استخلف عمر بن عبد العزيز شكى اليه النصارى ما فعله الوليد ، فكتب الى عامله يأمره برد ما زيد في المسجد منها عليهم ، فكتب اليه ، ان أهل دمشق قد كرهوا ذلك ، وقالوا : يهدم (٤) مسجدنا بعد ان أذنا فيه وصلينا ويرد بيعة ، وفيهم يومئذ سليمان بن حبيب المحاربي (٥) وغيره
__________________
(١) عمر : هو الخليفة عمر بن عبد العزيز.
(٢) ليست في س.
(٣) في س : الا هدتها ، فقالت بعضهم.
(٤) في س : بهدم.
(٥) في س : سليمان بن يزيد المحاربي. وهو خطأ. والصحيح ما أثبتناه.
أنظر. فتوح البلدان ص ١٣٢.
