عليك (١) عدة فصالحني عن هذه المدينة ، فدعى خالد بداوة وقرطاس فكتب فيه : ـ «بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أعطى خالد بن الوليد أهل دمشق ، اذا دخلها أعطاهم أمانا عن أنفسهم ، وأموالهم ، وكنائسهم ، وسور مدينتهم لا يهدم ، ولا يسكن شيء من بيوتهم ودورهم (٢). لهم ، بذلك عهد الله وذمة رسوله صلى الله عليه والخلفاء والمؤمنين لا يعرض [لهم](٣) إلا بخير اذا أعطوا الجزية». ثم ان بعض أصحاب الاسقف أتى خالدا في ليلة من الليالي فأعلمه انها ليلة عيد لاهل المدينة ، وانهم في شغل ، وان الباب الشرقي قد ردم بالحجارة ، وترك (٤) ، وأشار عليه بأن يلتمس سلما يصعد عليه فأتاه قوم من أهل الدير بسلمين ، فرقى جماعة من المسلمين عليهما الى أعلى السور ، ونزلوا الى الباب وليس عليه أحد الا رجل أو رجلان فتعاونوا عليه ففتحوه وذلك عند طلوع الشمس.
وقد كان أبو عبيدة ، عانى فتح باب الجابية ، وأصعد جماعة من المسلمين على حائطه ، فأنصب (٥) مقاتلة الروم الى ناحيته ، وقاتلوا المسلمين قتالا شديدا ثم انهم ولوا مدبرين ، وفتح أبو عبيدة والمسلمون معه باب الجابية عنوة ودخلوا منه ، فألتقى أبو عبيدة وخالد بالمقسلاط ، وهو
__________________
(١) جاء في فتوح البلدان : ان امركم مقبل ، ص ١٣٨.
(٢) في ت : ولا يسكن شيء من دورهم لهم بذلك. وفي س : ولكن يسكن شيء من دورهم لهم.
(٣) كلمة يقضيها سياق الكلام.
(٤) في س : ونزل.
(٥) في س : فانصبت.
