وبوسطها جميع الجهاز الذي أحضر للعروس ليرفع لداره على هيئة منظمة يخطب الخطيب وهو أحد الشهود المتخذين الشهادة صناعة وتارة لبعض الأعيان يخطب أحد أهل المجلس الشرعي أو غيرهم من العلماء ويقع الإيجاب والقبول ، ولا يكون من الزوج والزوجة بأنفسهما بل إن كان لهما أب فهو أولى أو ولي آخر أو وكيل ، وبعد ذلك تقرأ الفاتحة من الحاضرين الذين يبلغون أحيانا إلى ألف فما دونها وتضيق بهم دار الزوجة وربما لا تتحملهم الدار لأنه كثيرا ما لا يتفاهم الأصهار على عدد المدعوين ، وإن وقع التفاهم وكانت الدار لا تحملهم جعل العقد في أحد المساجد ليسع الجميع ثم يسقى الحاضرون ماء محلى بالسكر فيه أنواع الطيب ثم يرشون بمياه الطيب وينصرفون إلا الخواص من الأحباء فيرفعون الجهاز على حيوانات ويطاف به في البلاد ليرى مبصر ويسمع واع ، وتفرش به بيت الزوج. وقبل ليلة العرس بيوم تصنع وليمة بالحلويات الخفيفة على مائدة مستطيلة كبيرة في إحدى البيوت حولها كراسي ويدعى إليها مئات من الناس من أوّل النهار إلى ما بعد نصفه ، كلما جاء فوج أدخل أعيانه ليرى بيت الزوج ثم أدخلوا جميعا إلى المائدة فيأكل كل شيئا يسيرا من الحلو ويشرب قليلا من المشروبات الملونة الحلوة ويقرؤن الفاتحة وينصرفون ، ثم ترفع المأكولات والمشروبات لتعود كأصلها ويدخل إليها فوج آخر وهكذا إلى الختام وقد يعوض عنها بعشاء في النصف الثاني من النهار ، وهو محتو على مطبوخ من اللحم والطير والسمك والحلويات على مائدة واحدة وتدخل عليه الناس أيضا كما مر ، غير أن الأكل منه أكثر من السابق وإن لم يكن حقيقيا للشبع وقد يعوض عن الجميع بوليمة ليلة العرس لمجرد أحباء الزوج وأقربائه ، ثم يؤتى بالعروس بعد الغروب هي وقرابتها في كراريس يرسلها الزوج أو وليه ويذهب للإتيان بها أحد قرابات الزوج ويهدى إلى العروس في ليلة العرس ما يسمى «قصان الدلال» ، والهدية على أقرباء الزوج وكذلك في ليلة الوطئة الكبرى وهي قبل العرس بثلاثة أيام للحنة للعروس والمهدي قرابة العروس ، كما تهدي العروس للزوج وبعض الرجال من قرابته كأبيه وأخيه شيئا من الملبوس ، وبعد خروج العروس من دار أبيها تجتمع حثالة النسوة اللاتي يرون الذهاب لدار الزوج ويوقدون تلك الشموع ويذهب معهن أقرباء العروس من الرجال ومن أتى لمصاحبتهم من أقارب الزوج لكن هؤلاء يمشون في مقدم الموكب والآخرون في آخره والنسوة في الوسط ويصرن يولولن في الطريق ويدققن الأبواب ويصرخن يا سعد يا سعد ، ثم يدخل الزوج على عروسه ويعمل الخلوة الصحيحة ويخرج ولا يبات. ولا يعرسون إلا ليلة الجمعة والإثنين والخميس ولا يعرسون في المحرم تشاؤما وبسبب ما تقدم من كثرة المصاريف عضلت بنات من يخشى على عرضه وتفقرت أقوام ولا حول ولا قوّة إلا بالله.
وقريب مما مر ما يقع في البلدان والقرى يخرج فيه ذلك بعادات العربان وهي : أن بعد الخطبة والعقد يرسل المهر ومعه شيء من الملبوس أو المصوغ والطيب ، ثم أبو الزوجة يكسو ابنته وعليه شيء من لباس الزوج ، ثم يأتي بالعروس لبيت زوجها
![صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار و الأقطار [ ج ١ ] صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار و الأقطار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2395_safwat-aletebar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
