الله تعالى لسليمان : (هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ)(١) بدأ بالمنّ قبل المنع.
فلمّا قرأ يحيى بن أكثم ، قال للمتوكّل : ما نحبّ أن تسأل هذا الرجل عن شيء بعد مسائلي فإنّه لا يرد عليه شيء بعدها إلّا دونها ، وفي ظهور علمه تقوية للرافضة.
جوابه عليهالسلام عن إيراد الهاشميّين حين رفع في مجلسه فقيها : روى الطبرسيّ في الاحتجاج بالإسناد عن الإمام عليّ بن محمّد العسكري عليهماالسلام أنّه اتصل به أنّ رجلا من فقهاء شيعته كلّم بعض النصّاب فأفحمه بحجّته حتّى أبان من فضيحته ، فدخل على عليّ بن محمّد عليهالسلام وفي صدر مجلسه دست (٢) عظيم منصوب وهو قاعد خارج الدست وبحضرته خلق من العلويّين وبني هاشم ، فما زال يرفعه حتّى أجلسه في ذلك الدست وأقبل عليه ، فاشتدّ ذلك على أولئك الأشراف ؛ فأمّا العلويّون فأجلّوه من العتاب ، وأمّا الهاشميّون فقال له شيخهم : يابن رسول الله ، هكذا تؤثر عاميّا على سادات بني هاشم من الطالبيّين والعبّاسيّين؟!
فقال عليهالسلام : إيّاكم وأن تكونوا من الذين قال الله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ)(٣) أترضون بكتاب الله عزوجل حكما؟
قالوا : بلى.
قال : أليس الله يقول : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ)(٤) فلم يرض للعالم المؤمن إلّا أن يرفع على المؤمن غير العالم كما لم يرض
__________________
(١) ص : ٣٩.
(٢) الدست من اليشاب والورق وصدر البيت معربات والجمع دسوت مثل فلس وفلوس.
(٣) آل عمران : ٢٣.
(٤) المجادلة : ١١.
![مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء [ ج ٣ ] مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2372_maaser-alkobra-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
