من يوصل تلك اللطائف التي حملتها إليه فتعذّر عليّ ذلك فكلّفت عجوزا كانت معي في الدار أن تلتمس لي امرأة أتمتّع بها ، فخرجت العجوز في طلب حاجتي فإذا أنا بطارق قد طرق بابي وقرعه ، فخرجت إليه فإذا أنا بصبيّ منحول ، فقلت له : ما حاجتك؟ فقال لي : سيّدي ومولاي أبو الحسن يقول لك : قد شكرنا برّك وألطافك التي حملتها تريدنا بها فاخرج إلى بلدك واردد ألطافك معك واحذر الحذر كلّه أن تقيم بسرّ من رأى أكثر من ساعة فإنّك إن خالفت وأقمت عوقبت فاحذر لنفسك. فقلت : إنّي والله أخرج ولا أقيم.
فجائت العجوز ومعها امرأة فمتّعت بها وبتّ ليلتي وقلت في غد أخرج ، فلمّا تولّى الليل طرق باب دارنا ناس وقرعوه قرعا شديدا ، فخرجت العجوز إليهم فإذا أنا بالطائف الحارث والشرطة معهما مشعل وشمع ، فقالوا لها : أخرجي إلينا الرجل والمرأة من دارك ، فجحدتهم فهجموا على الدار فأخذوني والمرأة وأذهبوا كلّما كان معي من اللطائف وغيرها ، فرفعت إلى الحبس وأقمت فيه ستّة أشهر ثمّ جائني بعض مواليه فقال لي : حلّت بك العقوبة التي حذّرتك فاليوم تخرج من حبسك فصر إلى بلدك ، فأخرجت في ذلك اليوم وخرجت هائما حتّى وردت قم فعلمت انّي بخلافي لأمره نالتني تلك العقوبة.
٨٩ ـ علمه بالغائب في قصّة مقدار الساعات : روى العلّامة المجلسيّ في البحار عن السرائر بسنده عن إبراهيم بن مهزيار قال : كتب أبو الحسن عليّ بن محمّد عليهالسلام إلى عليّ ابن مهزيار وأمره أن يعمل له مقدار الساعات ، فسلّمناه إليه ، فلمّا سرنا بسيالة كتب يعلمه قدومه ويستأذنه في المسير إليه وعن الوقت الذي نسير إليه فيه ، واستأذن لإبراهيم ، فورد الجواب بالإذن بأنّا نصير إليه بعد الظهر ، فخرجنا جميعا إلى أن صرنا في يوم صائف شديد الحرّ ومعنا مسرور غلام عليّ بن مهزيار ، فلمّا أن دنوا من قصره إذا بلال قائم ينتظرنا وكان بلال غلام أبي الحسن عليهالسلام قال :
![مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء [ ج ٣ ] مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2372_maaser-alkobra-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
