قلانس ، ومائتي درهم أشتري بها تمرا فأنبذه نبيذا ، قال : فلمّا قال لي ذلك أعرضت عنه بوجهي فلم أكلّمه لما ذكر لي ، فسكتّ.
وأقبل أبو الحسن على أثر هذا الكلام ولم يسمع هذا الكلام أحد ولا حضره ، فلمّا بصرت به قمت قائما فأقبل حتّى نزل بدابّته في دار الدوابّ وهو مقطب الوجه ، أعرف القطب في وجهه ، فحين نزل عن دابّته فقال لي : يا مقبل ، أدخل فأخرج أربعمائة درهم وادفعها إلى الفتح الملعون وقل له : حقّك فخذه فاشتر منه خرقا بمائتي درهم واتّق الله فيما أردت أن تفعله بمائتي درهم الباقية ، فأخرجت الأربعمائة درهم فدفعتها إليه وحدّثته القصّة ، فبكى وقال : والله ما شربت نبيذا ولا مسكرا أبدا وصاحبك يعلم ما تعلم.
٥٧ ـ قصّة يزداد الطبيب النصراني : وروى فيه أيضا بسنده عن أبي الحسين محمّد ابن إسماعيل بن أحمد الفهفكي الكاتب بسرّ من رأى سنة ثمان وثلاثين قال : حدّثني أبي قال : كنت بسرّ من رأى أسير في درب الحصا فرأيت يزداد الطبيب النصراني تلميذ بختيشوع وهو منصرف من دار موسى بن بغا ، فسايرني وأفضى الحديث بنا إلى أن قال : أترى هذا الجدار؟ قلت : نعم ، قال : تدري من صاحبه؟ قلت : من صاحبه؟ قال : هذا الفتى العلوي الحجازي ـ يعني عليّ بن محمّد بن الرضا.
وكنّا نسير في فناء دارا ليزداد ، قلت : فما شأنه؟ قال : إن كان مخلوق يعلم الغيب فهو ، قلت : وكيف ذلك؟ قال : أخبرك عنه بأعجوبة لم تسمع بمثلها أبدا ولا غيرك من الناس ولكن لي الله عليك كفيل وراع أن لا تحدّث به أحدا فإنّي رجل طبيب ولي معيشة أرعاها عند هذا السلطان وبلغني أنّ الخليفة استقدمه من الحجاز فزعا منه لئلّا ينصرف إليه وجوه الناس فيخرج هذا الأمر منهم ـ يعني بني العبّاس ـ.
قلت : لك عليّ ذلك فحدّثني به وليس عليك بأس ، إنّما أنت رجل نصرانيّ لا
![مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء [ ج ٣ ] مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2372_maaser-alkobra-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
