وشربنا واسترحنا وإنّ فينا من سلك تلك الطريق مرارا ، فوقع في قلبي في ذلك الوقت أعاجيب وجعلت أحدّ النظر إليه وأتأمّله طويلا ، فتبسّم وطوى وجهه عنّي ، فقلت في نفسي : والله لأعرفنّ هذا كيف هو ، فأتيت من وراء الشجرة ودفنت سيفي وجعلت عليه حجرين وتغوّطت في ذلك الموضع وتهيّأت للصلاة. فقال أبو الحسن عليهالسلام : استرحتم؟ قلنا : نعم ، قال : فارتحلوا على اسم الله.
فارتحلنا فلمّا أن سرنا ساعة رجعت على الأثر فأتيت الموضع وجدت الأثر والسيف كما وضعته والعلامة وكأنّ الله لم يخلق ثمّ شجرة ولا ماء ولا ظلالا ولا بللا ، فتعجّبت ورفعت يدي إلى السماء وسألت الله بالثبات على المحبّة له والإيمان به والمعرفة منه ، وأخذت الأثر فلحقت القوم ، فالتفت إليّ أبو الحسن عليهالسلام وقال : يا أبا العبّاس ، فعلتها؟ قلت : نعم يا سيّدي ، لقد كنت شاكّا فأصبحت وأنا عند نفسي من أغنى الناس بك في الدنيا والآخرة ، فقال : هو كذلك ، هم معدودون معلومون لا يزيد رجل ولا ينقص.
يعني الشيعة المتابعون لأهل البيت والمعترفون بإمامتهم عليهمالسلام ، وفي مدينة المعاجز رواه عن ثاقب المناقب به بعض التغيير.
١٥ : ما رواه في شرح القصيدة لأبي فراس عن كتاب «المناقب» لحسين بن عبد الوهّاب ، وفيه : قال يحيى : رأيت من دلائل أبي الحسن عليهالسلام الأعاجيب في طريقنا ، منها أنّا نزلنا منزلا لا ماء فيه وأشرفنا ودوابّنا وجمالنا على التلف ، وان معنا جماعة ورفقة عظيمة قد تبعونا من أهل المدينة وغيرها ، فقال أبو الحسن عليهالسلام : كأنّي أعرف ستّة أميال موضع ماء ، فقلت له : إن شفّقت وتفضّلت عدلت بنا إليه ، فعدل بنا إليه فسرنا نحو ستّة أميال فأشرفنا على واد زهر الرياض فيه عيون وأشجار وزروع ليس فيها زارع ولا فلّاح ولا أحد من الناس ، فنزلنا وشربنا وسقينا دوابّنا وجمالنا وأقمنا إلى بعد العصر ثمّ تزوّدنا وارتوينا وحملنا منها معنا من
![مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء [ ج ٣ ] مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2372_maaser-alkobra-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
