الألفاظ المجازيّة الموهمة لبعض المعاني الباطلة قد وردت في القرآن الكريم وأخبار الطرفين ، كقوله تعالى : (اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ)(١) و (مَكَرَ اللهُ)(٢) و (لِيَبْلُوَكُمْ)(٣) و (لِنَعْلَمَ)(٤) و (يَدُ اللهِ)(٥) و (وَجْهُ اللهِ)(٦) و (جَنْبِ اللهِ)(٧) إلى غير ذلك ممّا لا يحصى ، وقد ورد في أخبارهم ما يدلّ على البداء بالمعنى الذي قالت به الشيعة أكثر ممّا ورد في أخبارنا كخبر دعاء النبيّ صلىاللهعليهوآله على اليهودي ، وإخبار عيسى ، وإنّ الصدقة والدعاء يغيّران القضاء وغير ذلك.
وقال ابن الأثير في النهاية في حديث الأقرع والأبرص والأعمى : بدا لله عزوجل أن يبتليهم أي قضى بذلك ، وهو معنى بدا هاهنا ، لأنّ القضاء سابق والبداء استصواب شيء علم بعد أن لم يعلم ، وذلك على الله غير جائز ، انتهى.
ثمّ نقل المجلسي رحمهالله عبارة تفسير الرازي في قوله تعالى : (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ)(٨) فأخذ في ردّه وإبطال مقالاته إلى أن قال بعد نقل كلمات العلماء : اعلم أنّ الأئمّة عليهمالسلام إنّما بالغوا في البداء ردّا على اليهود الذين يقولون إنّ الله عزوجل قد فرغ من الأمر ، ويقولون إنّ الله خلق الموجودات دفعة واحدة على ما هي عليه الآن من معادن ونبات وحيوان وإنسان ولم يتقدّم خلق آدم على خلق ، والتقدّم إنّما يقع في ظهورها لا في حدوثها ووجودها ، وإنّما أخذوا هذه المقالة من الفلاسفة
__________________
(١) البقرة : ١٥.
(٢) آل عمران : ٥٤.
(٣) المائدة : ٤٨.
(٤) البقرة : ١٤٣ و....
(٥) الفتح : ١٠.
(٦) البقرة : ١١٥.
(٧) الزمر : ٥٦.
(٨) الرعد : ٣٩.
![مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء [ ج ٢ ] مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2367_maaser-alkobra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
