وروى الشيخ الكليني عن أبي جعفر عليهالسلام قال : أوحى الله تعالى إلى شعيب النبي عليهالسلام : إنّي معذّب من قومك مائة ألف ؛ أربعين ألفا من شرارهم وستّين ألفا من خيارهم. فقال : يا ربّ ، هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟! فأوحى الله عزوجل إليه : داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي.
وروى شيخ الطائفة عن أبي عبد الله عليهالسلام : إنّ الله تعالى أهبط ملكين إلى قرية ليهلكهم ، فإذا هما برجل تحت الليل قائم يتضرّع إلى الله تعالى ويتعبّد. قال : فقال أحد الملكين للآخر : إنّي أعاود ربّي في هذا الرجل ، فقال الآخر : بل تمضي لما أمرت ، ولا تعاود ربّي فيما قد أمر به. قال : فعاود الآخر ربّه في ذلك ، فأوحى الله إلى الذي لم يعاود ربّه أن أهلكه معهم فقد حلّ به معهم سخطي ، إنّ هذا لم يتمعّر وجهه قطّ غضبا لي ، والملك الذي عاود ربّه فيما أمر سخط الله عليه فأهبطه في جزيرة فهو حيّ الساعة فيها ساخط عليه ربّه.
وذكر العلّامة الفقيه المامقاني في ترجمة ابن السكّيت من رجاله : إنّ في كتاب الإيمان أنّ اثنين كلّفا بالبراءة من أمير المؤمنين فتبرّأ أحدهما دون الآخر إلى قوله عليهالسلام : أمّا الأوّل فهو رجل فقيه ، وأمّا الثاني فقد تعجّل بروحه الجنّة ، فإنّه نصّ في عدم ارتكاب الرجل المحرّم ، فتدبّر جيّدا.
جريان الأحكام الخمسة في التقيّة :
قال الشهيد رفع الله درجته في القواعد : إنّ التقيّة قد دلّ عليها الكتاب والسنّة. قال الله تعالى في سورة آل عمران : (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً)(١) وقال في سورة
__________________
(١) آل عمران : ٢٨.
![مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء [ ج ٢ ] مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2367_maaser-alkobra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
