|
ومالك عن ذات القسيّ النّواضح |
|
وناصحة تعزى قديما لناصح |
|
وذي أثر على الدهر واضح |
|
يخبر عن عهد هنالك صالح |
|
ويعمر ذكر الذاهبين ويخرب |
||
|
تلاقى عليه فيض نهر وجدول |
|
تصعّد من سفل وأقبل من عل |
|
فهذا جنوبيّ وذلك شمألي (١) |
|
وما اتفقا إلّا على خير منزل |
|
وإلّا فإن الفضل منه مجرّب |
||
|
كأنهما في الطّيب كانا تنافرا |
|
فسارا إلى وصل القضاء وسافرا |
|
ولمّا تلاقى السابقان تناظرا |
|
فقال وليّ الحق مهلا تظافرا |
|
فكلّكما عذب المجاجة طيّب |
||
|
ألم يعلما أن اللّجاج هو المقت |
|
وأن الذي لا يقبل النّصف منبتّ |
|
وما منكما إلّا له عندنا وقت |
|
فلما استبان الحقّ واتجه السّمت |
|
تقشّع من نور المودة غيهب |
||
|
وإن لها بالعامريّة لمظهرا |
|
ومستشرفا يلهي العيون ومنظرا |
|
وروضنا على شطّي خضارة أخضرا |
|
وجوسق ملك قد علا وتجبّرا |
|
له ترّة عند الكواكب تطلب |
||
|
أغيّره (٢) في عنفوان الموارد |
|
وأثبته في ملتقى كل وارد |
|
وأبرزه للأريحيّ المجاهد |
|
وكلّ فتى عن حرمة الدين زايد |
|
حفيظته في صدره تتلهّب |
||
|
تقدّم عن قصر الخلافة فرسخا |
|
وأصحر بالأرض الفضاء ليصرخا |
|
فحالته أرض الشّرك فيها منوّخا |
|
كذلك من جاس الدّيار ودوّخا |
|
فردعته في القلب تسري وترهب |
||
|
أولئك قوم قد مضوا وتصدّعوا |
|
قضوا ما قضوا من أمرهم ثم ودّعوا |
|
فهل لهم ركز يحسّ ويسمع؟ |
|
تأمّل فهذا ظاهر الأرض بلقع |
|
إلّا أنهم في بطنها حيث غيّبوا (٣) |
||
__________________
(١) في الأصل : «شمأل».
(٢) في الأصل : «غيره» وهكذا ينكسر الوزن ، ولا معنى له.
(٣) في الأصل : «غيّب».
![الإحاطة في أخبار غرناطة [ ج ٢ ] الإحاطة في أخبار غرناطة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2348_alehata-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
