وكان يقول : كان الأستاذ أبو العباس يستعيدني هذا البيت ويقول : نعم أنت قريبي. وقدم على غرناطة ، أظنّ سنة تسع وثلاثين وستمائة.
محنته : قال الأستاذ : جرى له قصة ، نقل بعض كلامه فيها ، على بعض أحاديث الكتّاب من جهة استشهاد أدبي عليه فيها ، غالب أدبه ، فأطلق عنان الكلام ، وما أكثر مما يطاق فيما يأنفه إدراكات تلك الأفهام ، ولكل مقام مقال ، ومن الذي يسلم من قيل وقال. وكان ذلك سبب الانقطاع ، ولم يؤت من قصر باع ، وانتقل إلى غرناطة ، فتوفي في أثر انقطاعه وانتقاله.
شعره : من ذلك قوله في غرض يظهر من الأبيات : [الطويل]
|
قضوا في ربى نجد ففي القلب مرساه |
|
وغنّوا إن أبصرتم (١) ثمّ مغناه |
|
أما هذه نجد أما ذلك الحمى؟ |
|
فهل عميت عيناه أم صمّ (٢) أذناه؟ |
|
دعوه يوفّي ذكره باتّشامه |
|
ديون هواه قبل أن يتوفّاه |
|
ولا تسألوه سلوة فمن العنا |
|
رياضة من قد شاب في الحب فوداه (٣) |
|
أيحسب من أصلى فؤادي بحبّه |
|
بأني (٤) سأسلو عنه ، حاشاه حاشاه؟ |
|
متى غدر الصّبّ الكريم وفى (٥) له |
|
وإن أتلف القلب الحزين تلافاه |
|
وإن حجروا معناه وصرّحوا به |
|
فإن معناه أحقّ بمعناه |
|
ويا سابقا عيس الغرام سيوفه |
|
وكلّ إذا يخشاه في الحبّ يخشاه |
|
أرحها فقد ذابت من الوجد والسّرى |
|
ولم يبق إلّا عظمها أو بقاياه |
|
ويا صاحبي عج بي على الخيف (٦) من منى |
|
وما للتعنّي (٧) لي بأنّي ألقاه |
|
وعرّج على وادي العقيق لعلّني |
|
أسائل عمّن كان بالأمس مأواه |
|
وقل للّيالي قد سلفن بعيشه |
|
وعمر على رغم العذول قطعناه |
|
هل العود أرجوه أم العمر ينقضي |
|
فأقضي ولا يقضى الذي أتمنّاه؟ |
__________________
(١) في الأصل : «إن أبصرتم» وهكذا ينكسر الوزن ، لذلك جعلنا همزة القطع همزة وصل.
(٢) في الأصل : «صمّت» وكذا ينكسر الوزن.
(٣) الفود : معظم شعر الرأس مما يلي الأذن. محيط المحيط (فود).
(٤) في الأصل : «أني أسلو ...» وكذا ينكسر الوزن.
(٥) في الأصل : «وفّى» بتشديد الفاء ، وكذا ينكسر الوزن.
(٦) الخيف : ما انحدر عن غلظ الجبل. محيط المحيط (خيف).
(٧) في الأصل : «وما التعني لي من بأني ألقاه» وكذا لا يستقر الوزن والمعنى معا.
![الإحاطة في أخبار غرناطة [ ج ٢ ] الإحاطة في أخبار غرناطة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2348_alehata-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
