تضمنته ، فتولى ترتيبها ، وتنضيد معانيها بعض الآخذين عنه ، على ما تلقاه منه». والله أعلم.
شعره : من ذلك القصيدة الشهيرة التي نظمها ، وقد شارف المدينة المكرّمة طيبة ، على ساكنها من الله أفضل الصلوات ، وأزكى التسليم (١) : [المتقارب]
|
أقول وآنست بالليل نارا |
|
لعلّ سراج الهدى قد أنارا |
|
وإلّا فما بال أفق الدّجى |
|
كأنّ سنا البرق فيه استطارا |
|
ونحن من الليل في حندس |
|
فما باله قد تجلّى نهارا؟ |
|
وهذا النّسيم شذا المسك قد |
|
أعير أم المسك منه استعارا؟ |
|
وكانت رواحلنا تشتكي |
|
وجاها فقد سابقتنا ابتدارا |
|
وكنّا شكونا عناء السّرى |
|
فعدنا نباري سراع المهارى |
|
أظنّ النفوس قد استشعرت |
|
بلوغ هوى تخذته شعارا |
|
بشائر صبح السّرى آذنت |
|
بأنّ الحبيب تدانى مزارا |
|
جرى ذكر طيبة ما بيننا |
|
فلا قلب في الركب إلّا وطارا |
|
حنينا إلى أحمد المصطفى |
|
وشوقا يهيج الضلوع استعارا |
|
ولاح لنا أحد مشرقا |
|
بنور من الشّهداء استنارا (٢) |
|
فمن أجل ذلك ظلّ الدّجى |
|
يحلّ عقود النجوم انتثارا |
|
ومن طرب الرّكب حثّ الخطا |
|
إليها ونادى البدار البدارا |
|
ولمّا حللنا فناء الرسول |
|
نزلنا بأكرم مجد (٣) جوارا |
|
وحين دنونا لفرض السلام |
|
قصرنا الخطا ولزمنا الوقارا |
|
فما نرسل اللّحظ إلّا اختلاسا |
|
ولا نرجع (٤) الطّرف إلّا انكسارا |
|
ولا نظهر الوجد إلّا اكتتاما |
|
ولا نلفظ القول إلّا سرارا |
|
سوى أننا لم نطق أعينا |
|
بأدمعها غلبتنا انفجارا |
|
وقفنا بروضة دار السلام (٥) |
|
نعيد السلام عليها مرارا |
__________________
(١) القصيدة في الذيل والتكملة (ج ٥ ص ٦٠٢ ـ ٦٠٣). وورد منها الأبيات الثلاثة الأول في نفح الطيب (ج ٣ ص ٢٣٥).
(٢) في الأصل : «استعارا» ، والتصويب من الذيل والتكملة.
(٣) في الذيل والتكملة : «خلق».
(٤) في الذيل والتكملة : «نرفع».
(٥) رواية صدر البيت في الذيل والتكملة هي : وقفنا بروضته للسلام.
![الإحاطة في أخبار غرناطة [ ج ٢ ] الإحاطة في أخبار غرناطة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2348_alehata-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
