ومنه استمدوا شرعية وجودهم وسلطتهم!!
ومع أن المسلمين يعترفون بأن عرى الإسلام كلها قد حلت عروة بعد عروة ، وأنه لم يبق من الإسلام عروة بدون حل!! وهم يعترفون أيضاً بأن الإسلام قد أخرج من واقع الحياة ومسرحها وصار تاريخاً ، وهم يقرون أن الإسلام والإيمان والمسلمين والمؤمنين الصادقين قد صاروا جميعاً غرباء وأن حكم الله قد رفع من الأرض ، وأن الأمة الإسلامية لم تُعد أمة وسطاً وأنها لم تعد مؤهلة لتكون الشاهدة على الناس ، وكان هذا واضحاً للناس جميعاً من اللحظة التي اصبح فيها الذين عادوا الله ورسوله هم الحكام والمعلمون وأجبر أهل بيت النبوة وأولياء الله ورسوله على أن يكونوا تابعين ومحكومين ومقتصر دورهم على الإصغاء والسكوت أو مواجهة الموت الزؤام!!
مع أن المسلمين يعرفون كل ذلك معرفة تامة ، ويقرون بحدوثه ووقوعه إلا أنه ليست لأحد من المسلمين الرغبة لمعرفة : مَن الذي فكك الإسلام ، وحلّ عراه ، وتسبب بإخراجه من واقع الحياة ، وجعله والمتمسكين به في حالة غربة وهو صاحب الدار ، ومن الذي مكّن أعداء الله والمتأخرين من أن يصبحوا هم القادة وفرض على أهل بيت النبوة وقدامى المحاربين المؤمنين والفئة المؤمنة التأخر والذل؟!!
مع أن معرفة أولئك الذين تسببوا بكل هذه المصائب أمر ضروري!! وتشخيص لا بد منه لوصف الدواء!!
وإذا رغب المسلمون بمعرفة من الذي فعل بهذه الأمة هذه الأفاعيل وتسبب بدمار الإسلام والمسلمين فإن رغبتهم تصطدم مع فقه الهوى الذي أُشربته قلوبهم ، وحسب قواعد هذا الفقه ، فإن طاعة ومحبة الذين حلّوا عرى الأسلام وجعلوه غريباً واجبة ، ومعصيتهم ، أو كراهيتهم ، أو الخروج عليهم حرام بالإجماع!!! فمحبتهم واجبة وهم أموات ، والاقتداء بهم دين حتى وإن كانوا مخلئين!!
وهكذا تصطدم الرغبة بتشخيص الداء ومعرفة الأعداء بفقه الهوى الذي تمكّن من النفوس واستقر فيها بعد ١٤ قرناً من المداومة على حفظه على ظهر قلب
