الفصل الرابع :
غيبة الإمام المهدي المنتظر
أجمع شيوخ آل محمد ، أو الأئمة الأعلام من أهل بيت النبوة ، أو العمداء الذين اعترف العالم كله بعمادتهم لأهل بيت النبوة على ان المهدي المنتظر الذي بشر به رسول الله هو الشيخ أو العميد أو الإمام الثاني عشر من عمداء أهل بيت النبوة ، وهو بالتحديد محمد بن الحسن ، وقبل أن يولد هذا الإمام انتشرت شائعة في أوساط الدولة العباسية ، وبين رعاياها مفاها أن مولوداً من ذرية محمد رسول الله سيولد ، وأنه سيكون المهدي المنتظر ، وأنه سيستولي على كل أقاليم الأرض : « بما فيه إقليم الدولة العباسية » وسيخضع الخاصة والعامة لحكمه بما فيهم ذرية العباس ، وخلفاء الدولة العباسية ، فأوجست الدولة العباسية في نفسها خيفة ، وحملت هذه الإشاعة على محمل الجد ، وكلفت أجهزتها السرية بمراقبة مواليد أهل بيت النبوة ، وعلى الاخص مواليد عميدهم آنذاك الحسن بن علي الهادي المعروف بالعسكري ، کان إمام العصر آنذاک أو العميد الحسن بن علي العسکري علي علم بالشائعة ، وكان يعلم علم اليقين أن ابنه محمد بن الحسن الذي سيولد هو بعينه الإمام الثاني عشر ، وهو بعينه الإمام المهدي المنتظر ، وكان الإمام العسكري يعلم بخيفة الدولة العباسية وبحركة أجهزتها السرية ، وقد حمل هذه الخيفة وحركة الأجهزة السرية العباسية على محمل الجد ، فأخفي ولادة ولده إخفاء تاماً الا على الصفوة من أوليائه ، فلم يكن أحد يعلم أن للإمام الحسن العسكري ولد ، وأن هذا الولد هو وارثه وهو العميد من بعده ، ويوم وفاة الإمام
