وعن ابن الحاج : ينوي (الزائر) امتثال السنّة في كونه عليه الصلاة والسلام كان يزور أهل البقيع الغرقد ، وهذا نص في الزيارة ، فدل على أنها قربة بنفسها مستحبة ، معمول بها في الدين ، ظاهرة بركتها عند السلف والخلف (١).
وقال الصالحي الشامي حول زيارة قبر الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآله : وليست زيارته إلا لتعظيمه والتبرك به ، ولتنالنا الرحمة بصلاتنا وسلامنا عليه عند قبره بحضرة الملائكة الحافين به ، وذلك من الدعاء المشروع له ، والزيارة قد تكون لمجرد تذكر الآخرة ، وهو مستحب لحديث : «زوروا القبور ، فإنها تذكركم الآخرة (٢)» ، وقد تكون للدعاء لأهل القبور ، كما ثبت في زيارة أهل البقيع ، وقد تكون للتبرك بأهلها إذا كانوا من أهل الصلاح (٣)
ملخص القول : استحباب زيارة البقيع ثابت بالأدلة الثابتة والعناوين التالية :
١. فعل الرسول الأعظم وسائر المعصومين عليهمالسلام.
٢. استحباب زيارة قبور الأئمة المعصومين عليهمالسلام والتبرك بها.
٣. استحباب زيارة قبور سائر المؤمنين.
وصف البقيع في القرن السادس
عبر ابن جبير الرحالة في القرن السادس الهجري بالبقيع ، فيصف المقبرة وصفاً خلاصته : إن بقيع الغرقد واقع شرقي المدينة ، تخرج إليه على باب يعرف بباب البقيع ، وأول ما تلقى عن يسارك عند خروجك من باب المذكور مشهد صفية
__________________
(١) المدخل ١ / ٢٦٥ ؛ عنه الغدير ٥ / ١٥٩.
(٢) سنن ابن ماجة ١ / ٥٠٠ ح ١٥٦٩ ؛ الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير ، جلال الدين السيوطي ٢ / ٣١ ح ٤٥٧ ؛ فيض القدير ٤ / ٨٨ ؛ كشف الخفاء ١ / ٤٤١ ح ١٤٣٣.
(٣) سبل الهدى والرشاد ١٢ / ٣٨١ ـ ٣٨٢.
