عند خروج دولة القائد من الجامع ، تقدم فتى يبلغ التاسعة من العمر ، وتلا بين يديه بيتين من الشعر مكتوبين على لوحة من الورق ، وبعد تلاوتهما قدمهما إلى القائد المشار إليه ، فمنحه منحة ، وتلطف به غاية اللطف ، والغلام هو كامل أفندي نجل الشيخ سليم أفندي البابا معلم العلوم العربية في دار المعلمين وها هما البيتان :
|
إذا ما حلّ أنور في مكان |
|
سمعت به صدى «الله أكبر» |
|
وتسمع هاتفا في القلب نادى |
|
يحل النصر حيث يحل «أنور» |
ثم انطلقت الهيئة المعظمة من الجامع بين عزف الموسيقات وتصفيق الأهلين قاصدين دار الحكومة فتصدر القائد في البهو الكبير ؛ حيث اقتبل وفود الأهلين على اختلاف طبقاتهم ومعلمي المدارس وتلامذتها ، فكان ـ أعزه الله ـ يقابل كل واحد منهم بوجه بسام وأخلاق مرضية حتى سحر الألباب بباهي لطفه ورقة شمائله الحسان.
ثم في الساعة التاسعة وافى دولة وكيل القائد الأعظم وقائد الجيش الرابع مصحوبين بالقواد الكرام إلى ثكنة الفرسان ، وكان بانتظار دولتهما الأركان وهيئة بيروت المحترمة ، وعند وداعهما فاه الشيخ شفيق المولوي شيخ السادة المولوية بطرابلس الشام (١) بدعاء بتأييد دولة الخلافة العلية وتوفيق قوادنا الكرام فكان لدعائه وقع عظيم في النفوس.
__________________
(١) انتدبت حكومة طرابلس كلّا من عبد الحميد أفندي كرامي مفتي الفيحاء وشفيق أفندي المولوي شيخ الدركاه المولوية والشيخ عبد الكريم عويضة والشيخ عبد الله المؤذن ومحمود بك المنلا ومصطفى أفندي عز الدين وفؤاد بك الذوق ونور بك علم الدين وخالد أفندي يحيى وحسن بك العجم وقيصر بك النحاس وعبد الرحمن أفندي عز الدين ومصطفى بك الكنج ومحمد كامل بك البحيري لاستقبال دولة أنور باشا في بيروت.
