ثم سارت السيارات بين صدح الموسيقات والتصفيق الحاد من الألوف المنتشرة في تلك الساحات والباحات ، قاصدين «عاليه» ؛ لتناول الطعام ومنها إلى دمشق.
وقد أهدت بيروت تقدمة إلى كل من القائدين العظيمين قلم حبر دقيق الصنع مرصعا بالماس والياقوت منقوشا عليه (بيروت في شباط سنة ١٣٣١) كما أهدت لبقية الضيوف المحترمين أزرار قمصان من الذهب والألماس ؛ لتكون تذكارا إلى زيارتهم بيروت.
وفاضت أيادي عشيق الملة ، ورجل الدولة زائر بيروت الكريم أنور باشا المعظم بخمس مائة ليرة عثمانية ؛ لتوزع على فقراء المسلمين المساتير في بيروت.
وتفضل حضرة القائد العظيم دولة أحمد جمال باشا بأربع شاحنات من الحنطة ؛ لتوزع على فقراء بيروت المسلمين.
ومن جملة ما نالهم عطف الوزير أنور باشا فتى بيروتي في الثالثة عشرة من عمره اسمه مصطفى أفندي فروخ قدمه لدولته ولدولة أحمد جمال باشا حضرة أحمد مختار أفندي بيهم من أعيان بيروت الفضلاء وبيده صورتان مكبرتان باليد من رسمه صوّر بهما بطلي الإسلام أنور وجمال ، فصدر أمر وكيل القائد الأعظم أن يرسل هذا النابغة في فن التصوير إلى الأستانة ، وبعد أن يتغذى من العلوم اللازمة يرسل إلى أوربا لإتقان صناعته.
