تبارك وتعالى يقول : ( اللهُ يَجمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ المَصِيرُ ) (١) ، يكاد يلوح للمتدبر في الآية أنّ الجمع هذا قبل يوم القيامة ، وأنّ ( وَإلَيْهِ المَصِيرُ ) هو يوم القيامة ، يعني مرحلتين للجمع ، فالجمع الأوّل هنا يوم ظهور الإمام صلوات الله عليه ، يوم تحقق الرجعة التي ينكرونها ، وهذا قول في طريق الرجعة ( اللهُ يَجمَعُ بَينَنَا وَإِلَيهِ المَصِيرُ ) ، وطالما جاء كلمة ( وَإلَيهِ المَصِيرُ ) بعد وجود جمع ، لأنّ الجمع يوم القيامة ، المصير جامع للجمع ولا يحتاج لنصّ خاصّ ، ( اللهُ يَجمَعُ بَيْنَنَا وَإلَيهِ المَصِيرُ ) وهو مرحلة أخرى.
وإذا سرت مع سورة الشورى ، وفيها آية المودّة كما تعلمون ، وفي خواتيمها العجب العجاب عن الإمامة!
نحن قلنا : إنّ الإمامة بدأت في بني إسرائيل بخطاب سارة ، وفي آل عمران ، وآل عمران هؤلاء يتلخصون في مريم بنت عمران ، يعني الله تعالى جعل من مريم سبباً للآل وجعل سارة سبباً للآل ، وسترون في سورة الشورى أنه يجعل من الزهراء صلوات الله عليها سبباً للآل ، أنْ خلقها الله وصوّرها بضعة من أبيها يريبها ما يريبه (٢) ، لكي يجعل من رحمها مستودعاً لأطهر النطف ، ولكي ينبثق منها نور الإمامة.
__________________
١ ـ الشورى : ١٥.
٢ ـ انظر : فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل : ٧٨ ، السنن الكبرى للنسائي : ٥ / ٩٧ ( ٨٣٧٠ ).
