وتزود الرحالة بجلود الأغنام من هذه الجزيرة وغادروها متجهين ناحية الجنوب مع الإنحراف قليلا جهة الشرق واستمروا في الإبحار اثني عشر يوما فلاحت لهم جزيرة آهلة فاتجهوا إليها وعند اقترابهم منها أحاطت بهم زوارق سكانها وحملوهم في مراكبهم أسرى إلى المدينة. وظلوا كذلك لمدة ثلاثة أيام.
وفي اليوم الرابع قدم عليهم ترجمان الملك فسألهم عن سبب قدومهم الجزيرة ووجهتهم. وعقب سماعه إجاباتهم وعدهم خيرا. وفي اليوم التالي ساروا للقاء حاكم الجزيرة فأعاد عليهم السؤال فأجابوه بمثل ما أجابوا الترجمان ، فضحك وأخبرهم أن أباه قد بعث برجال لمعرفة نهاية المحيط فلم يصلوا إلى نتيجة حاسمة ؛ حيث استمروا مبحرين لمدة شهر حتى انقطع الضوء عنهم فعادوا من غير فائدة.
ظل الفتية في حجزهم إلى أن هبت الريح الغربية وعند ذلك أمر الملك بوضعهم في قارب بعد أن عصبت أعينهم. وأبحروا بهم مدة ثلاثة أيام إلى أن وصلوا البر فأخرجوهم وأوثقوهم وتركوهم وعادوا إلى جزيرتهم. وبينما هم على ذلك الحال سمعوا أصواتا وضوضاء فقاموا بالاستغاثة لإطلاق سراحهم. وكان مصدر ذلك الصوت بعض البربر الذين سارعوا بحل وثاقهم وسألوهم عن خبرهم فلما أخبروهم بقصتهم قالوا لهم" أتعلمون كم بينكم وبين بلدكم مسيرة شهرين" فقال زعيم الفتية وا أسفى فسمي المكان إلى اليوم أسفى وهو أحد مراسي المغرب الأقصى (١).
وقد قيل إن الجزيرة التي بلغها الفتية : هي إحدى الجزر الخالدات أو أزور (٢) أو إحدى جزر كناري (٣). والواقع إن المعلومات الواردة عن هذه الرحلة
__________________
(١) الحميري : الروض المعطار ، ص ٦١ ؛ شكيب أرسلان : الحلل السندسية ، ج ١ ، ص ٩٢ ـ ٩٨ ؛ زكي محمد حسن : الرحالة المسلمون ، ص ٤٩.
(٢) شكيب أرسلان : الحلل السندسية ، ج ١ ، ص ٩٤ ؛ زكي محمد حسن : الرحالة المسلمون ، ص. ٥.
(٣) كراتشكوفسكي : تاريخ الأدب ، ج ١ ، ص ١٣٧.
