الجانب ، وعشر من الجانب الآخر بأثواب من الخز شفافة بلون القرنفل ، وبدت رؤوس ستّ جوار من فوق حيز ، فصفقت الناس تعجبا واستحسانا ، ثم أصعدت هؤلاء الست وظهر صف آخر من فوقهن بثياب من قصب مرصعة بحجارة تلمع ، وعدّتهنّ اثنتا عشرة جارية ، فزاد تعجب الحاضرين ، فلما تكامل الإصعاد إذا بالجواري الست متكئات كل اثنتين منهن متقابلتان ، ثم أصعد ثلاث جوار ووقفن بلباس مذهّب ، وبأيديهن صوالج تلمع ، ثم زادت الأنوار تدبجا (٣٣٥) وسنا وزاد تعجب الناس ، ثم أصعدت ثلاث جوار أخر ووقفن فوق الصف الثاني ، وبأيديهن صفائح لماعة ، ثم أدلي ثمان جوار من كل جانب أربع ، فكنّ يدرن متدليات في الهواء المنير ، وبعضهنّ أعلى من بعض ، ثم أصعدت جارية واقفة على شبه قبة مرصّعة بقطع من جواهر تتألق كأنها الثريا التي تعلق في السقف ، وهي في داخل الهيكل وبيدها صولجان فكانت أعلى من الجميع ، وكانت ثيابها تتألق تألق القبة ، وكان على حائط الهيكل صورة امرأتين أيضا بصفة هؤلاء الجواري ، فلم يكن الناظر يميزهما من النساء ، وحينئذ بلغ العجب أقصاه وأخذ أصحاب البنطوميم يلعبون والنساء على تلك الحالة. وقد يصعدون النساء والأشجار من أسفل الملعب إصعادا ، وينزلونهن من السقف إنزالا ، ويجعلون جميع الحجب والحيطان تتحرك بنفسها ، ويمثلون الشمس والقمر والبحر والشجر والجبال والضباب والثلج والمياه وسائر المخلوقات والمصنوعات. ومرة أخرى رأيت سفينة في بحر أو شيء شبيه بالبحر ، ثم أخذت الأمواج ترتفع وتتلاطم حتى علت على السفينة فغرقت فيها أصلا. ويطلعون قببا مذهبة محفوفة بالأنوار المتألقة والبرق يحفها ، ثم تنشقّ عن رؤوس نساء ثم تأخذ في النزول والنساء في الظهور ، إلى أن تغيب القبب بالكلية وتبرز النساء في الملعب ، ويلبس الرجل هيئة ديك والمرأة هيئة دجاجة ، وترى شيئا يستحيل طاووسا يمشي ، وآخر بقرة تتحرك ، وغير ذلك بما يقصر الوصف عنه.
ومما أعجبني أيضا تمثيل عرس بعض ملوك الهند ، بأن زينوا فيلين أحدهما كبير والآخر صغير ، وعلى كل منهما قبة كزخرفة ، فدخل الملك في قبة الفيل الأكبر
__________________
(٣٣٥) تدبّجا : زينة (م)
