بأبيات تدل على شدة بطشه وسطوته بين أقرانه ، كقول الفرزدق مثلا :
|
وكنا إذا الجبار صعّر خدّه |
|
ضربناه حتى تستقيم الأخادع |
أو كقول المتنبي :
|
الخيل والليل والبيداء تشهد لي |
|
والرمح والسيف والقرطاس والقلم |
فيجيبه السموأل من حصنه بالمنع وينشد أبياتا تدل على وفائه ، وصدق نيته وشرف نفسه ، ثم تدور بينهما المحاورة إلى أن يقنط الحارث من أخذ الدروع ، فيعمد إلى ابن السموأل فيأخذه ويذبحه بمرأى منه ، وهنا يرخي السجف ، وبعد قليل يظهر السموأل وبيده الدروع ، ويذهب بها إلى أقارب امرئ القيس ويسلمها لهم ، وينشد أبياته المشهورة ، وهنا يتم الفصل. وهذا التمثيل يجري في أكثر من ساعة لما يتخلله من المحاورات كما ذكرنا وليس الخبر كالعيان.
التراجيدي والكميدي
ثم إنّ التمثيل عندهم على نوعين : الأول تمثيل ما يحزن من نحو الحروب وأخذ الثأر ، ويقال له عندهم «تراجيدي». والثاني وهو عكسه ويقال له «كوميدي» ، وكلاهما يعدّان من الأدبيات ، غير أن النوع الثاني يكثر فيه التوريات والمؤاربات والتجنيس ، ولغة الإنكليز فيما أظن أطوع على ذلك من غيرها ، وإن اللغات في هذه الملاعب وإن اختلفت وفضل بعضها بعضا ، إلا أن الحركات والإشارات جميعها واحد ، وأشهر اللاعبين عند الإفرنج أهل إيطاليا ، ولعلّ ذلك بالنظر إلى الإنشاد والغناء ، فإن اللغة الإيطالية أطوع على ذلك من غيرها ، لكثرة ما فيها من الحركات ، وهم أول من أحيا طريقة التراجيدي وذلك القرن السادس عشر ، ولكنهم كانوا يحفظون النغم عن ظهر القلب ، كما هي العادة عندنا الآن ، ثم اقتدى بهم أهل فرنسا ، لكن الحلوق وقتئذ كانت مثل العقول غليظة جافية. وأول من ألّف في هذا الفن من اليونان أوروبيدوس ، وذلك قبل الميلاد بأربعمائة وثمانين سنة. فأما في
