قولوسوس وصنم جوبيتر ، وقيل : إن جوبيتر هو هبل عند جاهلية العرب. قلت : ومن العجب في هذه العجائب أنّهم لم يعدّوا منها سدّ الصين ؛ فقد قال فلتير : إنّ دورته مسافة ألف وخمسمائة ميل ، مرتفعا على جبال شامخة ومنحدرا في أماكن وعرة المرتقى ، وعرضه في جميع هذه المواضع عشرون قدما ، وارتفاعه أكثر من ثلاثين وهو أعظم من أهرام مصر في القدر والمنفعة. بناه أهل الصين حاجزا بينهم وبين التتر ، وذلك في سنة ١٣٧ قبل الميلاد.
هواء إنكلترة
أمّا هواء إنكلترة فإنّه كثير التقلّب يختلف في اليوم الواحد مرّات ، وبينما يكون الجو صاحيا والسماء نقيّة إذا بالغيم قد طبق الأفق وتراكم حتى تحسب أنّها لم يكن شمس قط. وقد يبلغ درجات الهواء في يوم ثلاثين وفي غده خمسين ، ومع ذلك فلا يصح أن يحكم عليه بأنّه وخيم ولا سيّما على من ألفه ؛ فإنّ الغالب على بنية الإنكليز الضلاعة والشدة وإنّ كثيرا منهم يعمّرون فوق المائة سنة. وفي مدّة ثلاث سنين مات في إنكلترة ووالس ٢٦٦ شخصا وعمرهم من المائة فصاعدا. ومات رجل في كورة «هولي وود» وقد بلغ من العمر مائة وثلاث عشرة سنة ، وبقي متمتّعا بجميع حواسه ، وأوصى وصيّة مبينة ، ولم يعرف المرض إلا قبل موته بساعة واحدة.
الشتاء في إنكلترة
ومتى تمّ لهم صحو يوم تام رأيت الناس جميعا يلهجون بمحاسنه ويذكرون بهجته فهو عندهم عيد وموسم. وفي الحقيقة فإنّه إذا انجلى الغيم ، وظهرت الشمس في الجوّ لم يكن شيء أبهج من ذلك ؛ فإن بلادهم كلّها مروج وغياض كما ذكرنا سابقا. وقد ترى في الأشجار المتصافّة ألوانا مختلفة ، وترى الحقول كأنّها بسط من سندس أخضر ، ولا يخفى أنّ هواء الرستاق والريف أصح وأسلم من هواء المدن الكبار التي يكثر فيها الدخان والعفونات والأقذار إلا أنّه لا يمكن الخروج في الريف شتاء حين
