النار والنور.
أمّا العاجزون والسّقط فإنّهم يمكثون في المستشفى ، ويقوم بنفقتهم القادرون من الرعيّة ، فإنّ الحكومة لا تنفق شيئا من المستشفيات ، ولا على تصليح الطرق ، ولا على ترتيب الشرطة أيضا إلا أنّ أكثر الناس يستنكفون من المكث في المستشفى كما ذكرنا سابقا.
فقراء الإنكليز
وقد تقرر عند الإنكليز جميعا أن التصدّق على الفقراء يحملهم على الكسل والتواني ، فما يعطون فقيرا إذا مرّوا به ولو كان عريانا اعتمادا على وجود هذه المستشفيات ، ويمكن أن يقال : إنّ أكثر فقرهم هو من انهماكهم في شرب المسكرات ، فإنك ترى منهم فقراء كثيرين بأخلاق من الثياب ومهما يكسبوه ينفقوه في الجعة ، ولا يزالون يكرعون منها حتى تجحظ عيونهم ، وتنعقد ألسنتهم عن الكلام ، ولا يزالون يلهجون بذكرها فهي عندهم في الشتاء للتسخين وفي الصيف للترطيب. ومع ذلك فهم بالنسبة إلى أهل المدن الجامعة أصحى وأعفّ ، كما أنهم أسخى منهم وأكرم ، وهذه خطّة عامّة في جميع البلاد ، فإنّ أهل المدن لما كان احتياجهم إلى أسباب المعيشة والرفاهية أكثر كان الكرم فيهم أقل. وذكر الطبيب بوخان أنه عرف في زمانه نساء بعن أولادهن بالجعة.
من مفاخر الإنكليز
ثم إن الإنكليز طالما افتخروا بهناء العيش في ديارهم ، وهو عبارة عن أمرين ، أحدهما : التمتع بكل ما يلزم للإنسان في معيشته. والثاني : ترتيب وضع الأشياء المتمتّع بها ، وهو أن يكون لكلّ شيء موضع خاص به ولكلّ موضع شيء ، فمن غسل يديه مثلا في طست على مائدة ، ثم تناول المنشفة من جانب المائدة من دون أن يغادر موضعه ، ويفتش عليها ؛ فقد اتّصف بأنّه متهنّئ ، وقس على ذلك. والحقّ
